والاعتقاد بكلّ ما يسمع ، لا من يعمل تعبّداً بما يسمع ، من دون حصول الاعتقاد بصدقه ، فمَدَحه اللَّه سبحانه بذلك لحسن ظنّه بالمؤمنين وعدم اتّهامهم ، وقد عبّر المحقّق الخراساني في « الكفاية » بأنّ المراد هو سريع القطع لا الأخذ بقول الغير تعبّداً .
وفيه : لا يخفى ما في كلامهما من المسامحة ، لوضوح أنّ سريع الاعتقاد - كما في كلام الشيخ - أو سريع القطع - كما في كلام المحقّق الخراساني - ليس ممدوحاً ، بل يعدّ صفة مذمومة لأنّه من الصفات القريبة والمشابهة لصفات البُلهاء والسُّفهاء ، سيّما في الأكابر والرؤوساء الذين يتصدّون لُامور النّاس ، وبيدهم شؤونهم وزعامتهم ، فلابدّ من حمل الآية على التصديق الخالي عن الاعتقاد ؛ لأنّ التصديق له معانٍ متعدّدة كما سيأتي الإشارة إليه ، منها هو هذا .
ولكن الذي يسهّل الخَطب ، هو وضوح الأمر لاسيّما لمثل هؤلاء الفحول قدّس اللَّه أسرارهم الزكيّة ، وعلى أيّ حال فأصل الجواب صحيحٌ ، لوضوح أنّ المراد منه ليس هو التعبّد بقول الغير .
الإيراد الثاني : أنّ المراد بالتصديق ليس ترتيب جميع الآثار على خبره ، وجعل المُخبِر واقعاً حتّى يكون مثل حجّية خبر الواحد ، إذ لو كان المراد من الاذُن هو هذا المعنى لما كان ذلك خيراً للمؤمنين .
أقول : يقتضي المقام توضيح ذلك ، حتّى يتّضح المراد ، فنقول مستعيناً باللَّه عزّ وجلّ :
إنّ للتصديق معانٍ أربعة :
المعنى الأوّل : التصديق الوجداني ، وهو حصول القطع لكن لا سريعاً وبمجرّد
لئالي الأصول — صفحة 14
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٤