يجاب بما قال ، لوضوح أنّ الفساد :
تارةً : يكون من تلك الناحية التي قال به المحقّق .
وأخرى : يقال بأنّه كان من جهة عدم إمكان ما هو المبغوض أن يتقرّب به ، وإن كان الملاك في أصله موجوداً ، والنهي حيث يدلّ على وجود المبغوضيّة في متعلّقه ، وقلنا بعدم إمكان التقرّب به معه ، فلا تصحّ العبادة ولو كانت المصلحة والملاك موجودة في أصل الأمر ، وقلنا بكفاية وجود المصلحة والملاك في صحّتها في غير المقام ، فحينئذٍ يصحّ البحث في أنّ الدالّ الذي يدلّ على ذلك ، هل هو لفظ ليكون البحث حينئذٍ لفظيّاً ، أو يكون بغيره من الإجماع والعقل ليكون عقليّاً ، فكيف له رحمه الله أن يدّعي عدم ارتباطه باللفظ أصلًا .
وثانياً : يرد عليه بما قاله في استدراكه بقوله :
( كان النهي بنفسه دالّاً على عدم الأمر . . إلخ ) . لما قد عرفت بأنّ النهي لا يدلّ إلّا على كون متعلّقه مبغوضاً ، من دون نظر فيه إلى عدم وجود الأمر في المتعلّق ، إذ لا يكون هو مربوطاً به أصلًا .
ثمّ إنّه لا نعلم مقصوده من قوله : ( كون النهي الواقعي يدلّ على عدم الأمر ) .
فإن أراد بأنّ في الواقع حيث كان مبغوضاً لا يمكن أن يكون مأموراً به ، فهو يصحّ على القول بالامتناع ، وإلّا على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي فلا استحالة عنده بأن يكون الشيء واحداً واجداً لمصلحة ملزمة من جهة ، ومفسدة ملزمة من جهة أخرى ، وإن أراد غير ذلك فعليه البيان كما لا يخفى .
أقول : فظهر من جميع ما ذكرنا ، أنّ جعل البحث على نحو يمكن دخوله في مبحث الألفاظ والعقل - وهو الأعمّ كما اخترناه بالنظر إلى ما لو كان الدالّ لفظاً أو
لئالي الأصول — صفحة 120
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٢٠