كما أنّ البحث عن ما يكشف عن الفساد قد يكون من الدلالة المطابقيّة ، أو من الدلالة الالتزاميّة إذا كان الدليل لفظيّاً ، وإن لم يكن أيّاً منهما ، فإجراء عقد البحث على نحو الأعمّ يعدّ أولى ، لكن خالف ذلك بعض الأعلام :
الأوّل : المحقّق الآخوند صاحب « الكفاية » حيث جعله من مباحث الألفاظ زعماً منه بأنّ البحث يدور فيه عن أنّ النهي هل يدلّ على الفساد أم لا ، مع إنكار الملازمة بينه وبين الحرمة . وأضاف في العبادات - التي كانت الملازمة فيها بين الحرمة والفساد ثابتة عقلًا دون المعاملات - بأنّ الحرمة كانت مدلول مطابقي للنهي والفساد أيضاً ، فيكون المدلول التزامي ، ممّا يستلزم أن يصبح كلّ من البحثين من مباحث الألفاظ .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال :
أوّلًا : لوضوح أنّ قولًا من الأقوال اعتبر عنوان البحث كذلك ، ومجرّد ذلك لا يوجب أن يكون البحث عند الكلّ لفظيّاً .
وثانياً : أنّ هذه الدعوى صحيحة فيما لو كان الدالّ لفظيّاً ، وأمّا إذا كان لبّياً كالإجماع والعقل ، فلا وجه لجعل البحث لفظيّاً ، لعدم وجود لفظ حينئذٍ ، كما يجري هذا الجواب في العبادات أيضاً بأنّ ثبوت الملازمة فيها إنّما يفيد من جهة كونها داخلًا بالدلالة الالتزاميّة إذا كان النهي الدالّ لفظيّاً لا لبّياً ، مع أنّ الدلالة الالتزاميّة لا تكون داخلة إلّاإذا كانت الدلالة في اللّزوم لزوماً بيّناً بالمعنى الأخصّ ، كالحاتم في الجود ، والعمى في البصر ، بحيث كان تصوّر اللّازم لا ينفكّ عن تصوّر الملزوم ، وليس ما نحن فيه من هذا القبيل ، بأن يكون تصوّر الحرمة غير منفكّ عن تصوّر الفساد حتّى تكون الدلالة التزاميّة .
لئالي الأصول — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١١٧