أريد منه الطبيعة المطلقة وبلا قيد ، وهذا الإطلاق لا يمكن استفادته إلّابواسطة مقدّمات الحكمة ، إذ لو لم يكن الناهي في مقام البيان ، لما يستفاد من التعلّق الاستيعاب ، فإذا حصل ذلك بالمقدّمات ، ثمّ قيل بأنّ تعلّق النهي على مثل هذه الطبيعة المطلقة يدلّ على العموم ، فالنهي محتاج حينئذٍ إلى كلا الأمرين ، فليس دلالته على العموم بالوضع فقط ، بل يكون به وبالإطلاق كالأمر .
ثمّ عدل عنه بقوله : ( اللَّهُمَّ إلّاأن يُقال : بأنّ تعلّق النهي بالطبيعة بنفسها يكفي في دلالته على كون الطبيعة بصورة الإطلاق واقعة في حيّز النهي ، كما يدلّ لفظ ( كلّ ) في ( كلّ رجل ) على استيعاب جميع أفراد الرجل ، من غير حاجة إلى ملاحظة إطلاق مدخوله وقرينة الحكمة ، وإن كان لا يلزم المجاز إذا أريد منه أفراد خاصّ إذا كان ذلك مع القرينة ، مثل أن يُقال : ( كلّ رجل عالم ) ، لا في نفس ما يدلّ على الاستيعاب ولا في متعلّقه إذا كان المراد من أفراد خاصّة بدالّ مستقلّ من لفظ ( العالم ) في المثال المذكور ، لأنّ الخصوصيّة لم تستفد إلّامن دالّ على حِدة لا من لفظ الرجل حتّى يكون مجازاً ) .
فنتيجة عدول صاحب « الكفاية » تثبيت قول من يُقدّم جانب النهي على الأمر بواسطة كونه بالعموم والأمر بالإطلاق ، ولعلّه لذلك اختار رحمه الله الامتناع مع ترجيح جانب النهي في باب اجتماع الأمر والنهي .
هذا حاصل كلامه مع تقرير وتوضيح منّا .
أقول : لا يخفى ما في كلامه من المناقشة من حيث المبني والبناء :
أوّلًا : من حيث المبنى بتقديم جانب النهي الذي كان هذا نتيجة كلامه وصريح كلام الشيخ قدس سره على ما نُسب إليه في تقريراته ، لما قد مرّ منّا تحقيق ذلك
لئالي الأصول — صفحة 105
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٠٥