تتمّة البحث :
لو التزمنا في المسألة بجواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ذاتاً ومتعدّد جهةً كما اخترناه ، فلا يبقى لما يأتي من البحث مورد .
وأمّا إن لم نلتزم بذلك ، بل قلنا بمقالة صاحب « الكفاية » ومن تبعه من الامتناع واستحالة الاجتماع ، فلا محيص إلّابأن يكون أحد الدليلين من خطاب ( صلِّ ) و ( لا تغصب ) ثابتاً دون الآخر ، فحينئذٍ يأتي البحث في أنّه هل يقدَّم الدليل المشتمل على النهي أو يقدّم الأمر ؟ ولو فرضنا الأوّل ، فما هو الوجه في مثل هذا التقدّم ؟
ويظهر من فتاوى بعض ، بل وصريح آخرين كصاحب « الكفاية » وصاحب « عناية الأصول » بأنّ جانب النهي مقدّم على الأمر ، فدليل حرمة الغصب راجح على دليل الصلاة ، ولذلك يحكم بعدم صحّة الصلاة مع الغصب ، فلابدّ حينئذٍ من الفحص في تحصيل ما هو المرجّح للنهي على الأمر .
فقيل لذلك وجوهاً كما في « الكفاية » ، فلا بأس بالإشارة إليها تتميماً للبحث ، فنقول ومن اللَّه الاستعانة :
الوجه الأوّل : وهو الذي يستظهر من صاحب التقريرات على ما نُسب إليه ، بأنّ النهي أقوى دلالة من الأمر ، لأنّ دلالة الأمر على الوجوب في المورد يكون بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، حيث تدلّ على الاجتزاء بأيّ فردٍ كان في مقام الامتثال ، بخلاف النهي حيث تكون دلالته على الحرمة بالعموم ، والثابت أنّ منا يكون عامّاً وضعيّاً مقدّم على الإطلاق ، هذا .
ولكن أورد عليه : بأنّ عموم النهي أيضاً لا يكون إلّابوسيلة إجراء مقدّمات
لئالي الأصول — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٠٣