أو من جهة أنّ الفائدة تكون من قبيل الغايات ، حيث يكون الواجب بوجوده من أحد مقتضياته ، فترتّبها متوقّف على وجود سائر شرائطها وفقدان موانعها ، وهما خارجان عن تحت قدرته ، ولذلك لا يلاحظ وجوب الغايات ملاكاً للواجب النفسي .
وكيف كان ، إن كان الشيء المتعلّق به الخطاب والتكليف واجباً بلحاظ إيجاد واجب آخر مثله ، من حيث تعلّق الخطاب به ، فهو واجب غيري ، وإلّا كان واجباً نفسيّاً .
ولا يرد عليه : النقض بصلاة الظهر مقدّمة للعصر .
لأنّ وجوبها لا يكون لأجل العصر ، بل صحّة العصر موقوفة عليه كما لا يخفى .
وبالجملة : ثبت من خلال ما ذكرناه صحّة تقسيم الواجب قسمين ، كما ثبت صحّة تصريفهما من دون أن ترد عليهما الإشكالات السابقة .
فالصلاة والصوم والحجّ تعدّ من الواجبات النفسيّة ، لعدم وقوعها مقدّمة لواجب آخر تكليفي مستقلّ ، بخلاف الطهارات الثلاث ، حيث أنّها واجبة لأجل التوصّل إلى الصلاة التي هي بنفسها واجبة ومتعلّقة للخطاب .
ولعلّ هذا هو مراد من فسّر الواجب الغيري ؛ بأنّه واجب للتوصّل إلى واجب آخر ، كما وقع في عبارة الشيخ الأعظم حيث كان لفظ ( الآخر ) قرينة على أنّ مراده ما هو واجب تكليفي مستقلّ لا ما يكون تحصيله لازماً من جهة كونه غاية لواجب مثلًا ، حيث أنّه ليس بواجب آخر كما عرفت توضيحه .
هذا تمام الكلام في ما إذا علم أحد القسمين من الواجب من كونه نفسيّاً أو غيريّاً .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٧٧