ولا يبعد أن تكون الأحكام الواقعيّة بالنسبة إلى الأحكام الظاهريّة الثابتة بالأصول من هذا القبيل ؛ أي جُعل الأحكام الظاهريّة في ظرف الشكّ في الواقع فعليّاً ، ولم يحكم بفعليّة الأحكام الواقعيّة ما لم ينكشف الخلاف ، وكان ذلك لوجود المانع في الحكم بفعليّة الأحكام الواقعيّة ، من لزوم العسر والحرج والمشقّة الشديدة ، أو اختلال النظام أو المعاش في بعض الموارد ، أو غيرها ممّا لا يجوّزه العقل والعقلاء ، ولا يرضاه الشارع ، وإلّا فإنّ أصل الاقتضاء في تلك الأحكام الواقعيّة موجودةً قطعاً .
أقول : ولعلّه من هذا القبيل فعليّة بعض الأحكام في عصر حضور المهدي عليه السلام ، حيث أنّ أصل وجود المقتضى فيها محرز قطعاً ، إلّاأنّ المانع - وهو عدم تحقّق ما هو المستعدّ لإجراء تلك الأحكام في الناس - موجودٌ فيمنع عن فعليّته ، كما هو الأمر كذلك في فعليّة بعض الأحكام في صدر الإسلام ، حيث كان فعليّتها مندرجةً بتدرّج قوّة استعداد الناس لتحمّلها وأمثال ذلك ، فخطابات هذه الأحكام لا تكون فعليّة إلّابعد تحقّق شرطها ، فكلّ حكم يثبت قيده وشرطه يصبح فعليّاً ، والوجوب فيه حاليّاً ، وكلّ ما لا يكون كذلك فالحكم فيه أيضاً يكون تقديريّاً .
وخلاصة الكلام : فثبت من جميع ما قلناه ، إنّ الحقّ في المسألة هو القول بالتفصيل :
من أنّه قد يرجعالقيد إلىالمادّة ، فلازمه إطلاقالوجوب ولزومتحصيل القيد .
وقد يرجع إلى الهيئة ، فلازمه تقييد الوجوب وعدم وجوب تحصيل القيد ، فليتأمّل .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨