هكذا الأمر في الإرادة الآمريّة لاشتراء اللّحم ؛ يعني إذا علم المولى بورود الضيف ومجيئه في الغد ، يحكم ويبعث بالاشتراء ؛ لأنّ شرط التكليف وهو علمه بتحقّق ورود الضيف في موطنه ، وقد وجد في الآن ، فيكون التكليف حينئذٍ فعليّاً ، لأنّ شرطه كان موجوداً ومقارناً به ، إذ الشرط ليس ورود الضيف حقيقة في الغد ، بل الشرط في الحقيقة هو علمه بذلك ولحاظه هكذا ، ولهذا لو انكشف الخطأ لما تحقّقت صورة الإرادة الجديّة ، كما لا يجعل البعث الحقيقي غير الواقعي ، بل يلزم لغويّة التكليف والإرادة ، وهذا القول يختلف عن القول بأنّ التكليف لم يكن واجداً لشرائطه .
والحاصل : أنّ التكليف معلول للإرادة ، وهي معلول لعلمه بوجود الشرط وهو الصلاح الذي وقع في كلامه بالنسبة إلى وقوع شيء آخر في محلّه ، لا معلول لوجوده الخارجي للشيء بدون العلم ، وإلّا لزم أن يكون التكليف والإرادة موجوداً ، ولو لم يكن علمه بوجوده محقّقاً ، مع أنّه واضح البطلان كما لا يخفى .
أقول : فثبت من جميع ما ذكرنا ، صحّة كلام المحقّق الخراساني في ذلك ، ولكنّه في الحقيقة يرجع إلى عدم وجود شرط متأخّر للتكليف ، لأنّه يرجع الأمر إلى كون العلم بوجود الشرط في موطنه ، هو الشرط للتكليف ، وهو مقارن أو متقدّم على التكليف وهو متقدّم لا متأخّر ، فليتأمّل .
هذا كلّه في الشرط المتأخّر للتكليف .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 12
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٢