غرو ، وأمّا لو صادفت كما إذا كان بعد دخول الوقت ، حيث أنّ الطهارة حينئذٍ واجبة للصلاة قطعاً ، فمع وجوبها الغيري ، كيف يمكن كونها مستحبّة مع فرض قيام التضادّ بين الأحكام ، كما لا يخفى .
قال السيّد الطباطبائي صاحب « العروة » قدس سره : - على ما هو في المحاضرات - بأنّه لا مانع من اجتماع الوجوب الغيري والاستحباب النفسي في شيء واحد من جهتين ؛ لأنّ مبناه جواز اجتماع الأمر والنهي في شيءٍ واحد من جهتين ، وبما أنّ المقام أيضاً كان ذات جهة متعدّدة ، لأنّ جهة الوجوب الغيري وهي المقدّميّة غير جهة الاستحباب النفسي وهي ذوات الأفعال ، فلا مانع من اجتماعهما ولا يوجب ذلك اندكاك الاستحباب في الوجوب ) ، انتهى كلامه « 1 » .
فأورد عليه الناقل لكلامه بقوله : ( وغير خفيّ أنّ تعدّد الجهة إنّما يجدي في جواز اجتماع الأمر والنهي إذا كانت الجهة تقييديّة ، وأمّا إذا كانت تعليليّة كما في المقام فلا أثر لتعدّدها أصلًا ) ، انتهى كلامه « 2 » .
أقول : ولكن يمكن أن نناقش على كلام صاحب « المحاضرات » :
أوّلًا : بأنّ الكون الذي كان جزءاً للصلاة وللغصب كان بحمل الشايع الصناعي جزءاً لا ما يكون عنواناً للجزئيّة .
وبعبارة أخرى : إنّ وصف الجزئيّة يكون كوصف المقدّميّة ، فكما أنّ عنوان المقدّميّة لا يكون متعلّقاً للأمر الغيري ، حتّى تكون الجهة جهة تقييديّة ، بل المقدّمة عبارة عن المعنون في الخارج فتكون الجهة جهة تعليليّة ؛ أي يجب لأنّها مقدّمة
هامش
( 1 ) محاضرات في الأصول : ج 2 / 402 .
( 2 ) المحاضرات : ج 2 / 402 .