وهذا الإشكال نشأ من جهة صيرورة عباديّتها من الأمر الغيري .
أقول : هذه إشكالات ثلاث لابدّ من الفرار عنها .
فأجاب عن الإشكال المحقّق الخراساني في « الكفاية » بقوله :
( والتحقيق أن يُقال إنّ المقدّمة بها بنفسها مستحبّة وعبادة ، وغاياتها إنّما تكون متوقّفة على إحدى هذه العبادات ، فلابدّ أن يؤتى بها عبادة ، وإلّا فلم يؤت بما هو مقدّمة لها بقصد القربة فيها ، إنّما هو لأجل كونها في نفسها اموراً عباديّة ، ومستحبّات نفسيّة ، لا لكونها مطلوبات غيريّة ) « 1 » .
وقد اعترض عليه المحقّق النائيني أوّلًا :
( بأنّ كون الطهارة بنفسها مستحبّة لا تتمّ في مثل التيمّم ، فيبقى الإشكال فيه بحاله ، ولو سلّمنا عباديّتها في الوضوء والغسل ) « 2 » .
وردَّ عليه المحقّق الخوئي في « المحاضرات » : بإمكان استفادة استحباب التيمّم من قوله عليه السلام : ( التراب أحد الطهورين ) ، بضميمة الإطلاقات التي تدلّ على استحباب الطهور في نفسه .
فالنتيجة أنّ التيمّم بما أنّه طهور فهو مستحبّ بمقتضى تلك الإطلاقات ) « 3 » .
قال المحقّق الخميني في ردّ هذا الإشكال :
( قلت : يمكن أن يُقال ، بل يستكشف من احتياجه إلى قصد التقرّب وترتّب المثوبة ، كونه عبادة في نفسه ، إلّاأنّه في غير حال المقدّميّة ينطبق عليه مانع عن
هامش
( 1 ) الكفاية : ج 1 / 177 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 / 229 .
( 3 ) المحاضرات : ج 2 / 398 .