جعلهما الحكم لخصوص الشاكّ الجاهل ، هذا فضلًا عن أنّه يخرج بقيد الاستنباط الشبهات الحكميّة لجريان تلك الأصول فيها ، كما يخرج الشبهات الموضوعيّة لأنّها بالنسبة إلى أفرادها يكون من قبيل انطباق الكلّي على الفرد ، ومعلوم أنّ التطبيق لا يعدّ استنباطاً .
نعم ، هذا التعريف غير مانع عن الاغيار لشمولها مثل استنباط القواعد الفقهيّة حيث لم يقيّد الأحكام بالكلّية .
لا يقال : إنّ الألف واللام عهدي ويراد منه الأحكام الشرعيّة الكلّية دون الجزئيّة وغير الشرعيّة كالعقليّة وغيرها .
لأنّه نقول : هناك قاعدة عامّة في التعاريف يجب ملاحظتها وهي لزوم أن يكون التعريف جامعاً للأفراد ومانعاً عن الاغيار بظاهر لفظه لا من خلال العموم المتضمّن في الألف واللّام .
هذا ، وقد عدل المحقّق الخراساني لهذه الأسباب عن هذا التعريف وعرّفه بقوله : إنّه ( صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام أو التي ينتهى إليها في مقام العمل ) ، ومن خلال ما جاء في ذيل تعريفه أدخل مسألة حجّية الظنّ على تقدير الحكومة ، والأصول العمليّة في الشبهات الحكميّة من العقليّة أو الشرعيّة على احتمال ، بخلاف الأصول العمليّة في الشبهات الموضوعيّة ، لأنّها تكون مثبتة للأحكام الجزئيّة في مواردها كما هو الحال في القواعد الفقهيّة ، لأنّها تكون من قبيل انطباق الكبرى على صغرياتها ، فهي خارجة عن علم الأصول .
ولكن الحقّ : أنّ هذا الإشكال يمكن دفعه تأييداً لتعريف المشهور ، بأن يقال :
لئالي الأصول — صفحة 9
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٩