كانت كذلك فلابدّ من ملاحظة طرفي العلقة من اللّفظ والمعنى حتّى يتحقّق الوضع التعييني ، وهذا أمرٌ نبحث عنه خلال الأمر القادم .
فمن هنا ظهر عدم تماميّة تقسيم التخصيص إلى قسمين من التعييني والتعيّني ؛ لأنّه إن اعتبرنا الوضع عبارة عن نفس الاختصاص والارتباط ، كان التقسيم بذلك ممكناً ، وأمّا إذا اعتبرنا الوضع عبارة عن الفعل بالمعنى المصدري فلا يكون حينئذٍ إلّاتعييناً لا تعينيّاً إذ لا وضع فيه أصلًا ، كما هو واضح .
نعم ، يمكن تصحيح هذا التقسيم بما ذكره المحقّق الحكيم قدس سره في حقايقه بقوله في ذيل قول المصنّف :
( أقول : يمكن تقسيمه إلى القسمين بناءً على كون التخصيص أيضاً بأن يراد منه ما هو أعمّ ممّا كان عن قصد كما في التعييني ، أو لا كما في التعيّني ) .
وعليه فيكون إطلاقه عليه ذلك بالمسامحة .
ثمّ لا يخفى عيك أنّ التخصيص قد يكون فعليّاً وقد يكون قوليّاً :
أمّا القولي : فقد يكون بالتصريح مثل أن يُقال سمّيت ولدي عليّاً أو وضعت هذا اللّفظ لهذا المعنى .
وقد يكون بالكناية كما إذا قال لولده الذي لم يُسمّه بعدُ أعطني عليّاً فيما إذا قصد بذلك تسميته كما قد يتّفق ذلك في الأكابر لتسمية أحفاده .
وقد يكون التخصيص بالفعل والاستعمال بأن يستعمل لفظاً في المعنى بقصد كونه مجعولًا فيه ، نظير الإنشاء حيث قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل كما لا يخفى .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 71
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٧١