وثانياً : أنّه لو كانت الرابطة بين اللّفظ والمعنى موجودة ، فلابدّ وأن تكون في الأذهان أو في الكتب ، إذ ليس لنا شيء ثالث في الخارج حتّى نسمّيه بلوح الواقع كما صرّح رحمه الله بذلك بقوله : إنّ ( جعليّتها لا تنافي تحقّقها في لوح الواقع ) .
فما ذكره ممنوع ، ولا يمكن المساعدة معه لوضوح بطلانه .
الأمر الثالث : في البحث عن معنى الوضع .
قيل : إنّ الوضع عبارة عن نحو اختصاص بين اللّفظ والمعنى ، وارتباط ناش من تخصيصه به تارةً ، وبكثرة استعماله أخرى ، كما عن صاحب « الكفاية » .
وقيل : إنّ الوضع عبارة عن نفس تخصيص اللّفظ بالمعنى بالمعنى المصدري ، دون الاختصاص والارتباط الحاصل من ذلك الفعل ، إذ هو أثر للوضع لا نفسه ، كما هو المستفاد من كلام المحقّق البروجردي وصاحب « العناية » .
وقيل : إنّ الوضع يعدّ أمراً مباشريّاً بالخصوص لا تسبيبيّاً ، ولا نفس الارتباط والاختصاص ، إلّاأنّه ليس من جهة التعهّد والالتزام النفساني من الواضع في ذلك ، وهذا هو الذي اختاره المحقّق الأصفهاني في « نهايته » وتبعه المحقّق الخميني .
وقيل : بأنّه يحصل من خلال التعهّد والالتزام النفساني من الواضع ، بأن يكون الواضع متعهّداً عند نفسه أنّه إذا قصد تفهيم معنى خاصّ يستعمل لفظاً خاصّاً ، وهذا هو الذي اختاره صاحب « تشريح الأصول » وتبعه على ذلك المحقّق الحائري في « الدرر » والسيّد الخوئي في « المحاضرات » .
والحقّ الموافق للتحقيق عندنا هو القول الثالث .
لئالي الأصول — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٦٨