بأيّة مادّة حصلت ، فيكون الوضع فيه أيضاً معكوساً .
الرابع : لم يكن كذلك بمادّته وهيئته ، وهو المجاز على القائل بذلك ، وبعدم الوضع فيه أصلًا كما سيظهر عن المحقّق الخراساني ومن تبعه اختياره .
ثمّ إنّه يقع الكلام في أنّ صحّة استعمال اللّفظ في المعنى المناسب للمعنى الموضوع له والمسمّى بالمجاز ، هل يكون بالطبع من حُسن الاستعمال عند العقلاء في استعمال اللّفظ في معناه المناسب لمعناه الحقيقي ، من دون احتياج إلى وضع الواضع ، بل إلى إذنه حتّى يمكن منعه أيضاً فضلًا عن الوضع والإذن ، كما لا يحسن استعماله في غير مناسبه وإن أذن الواضع ورخّص فيه ، وهو مختار المحقّق صاحب « الكفاية » ، وجعل الدليل على صحّته شهادة الوجدان بحسن الاستعمال في الأوّل ، والاستهجان في الثاني .
ثمّ قال : ( لا معنى لصحّة الاستعمال إلّاحسنه ) ثمّ جعل من هذا القبيل صحّة استعمال اللّفظ في نوعه أو مثله .
هذا ، وقد يتوهّم مخالفته لمختاره في الحقيقة الشرعيّة ، بأنّ استعمال اللّفظ في غير ما وضع له بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز ، لا يكون حقيقة ولا مجازاً ، حيث أنّ المستفاد من ظاهر كلامه أنّ المجاز يكون بالوضع لا بالطبع ، هذا كما في « عناية الأصول » .
اللّهمَّ إلّاأن يُقال : أراد من ذلك عدم رعاية حسن الاستعمال المعتبر في المجاز على مختاره ، لا العلقة المعتبرة فيه حتّى يكون بالوضع .
وكيف كان ، فقد ذهب المشهور - كما صرّح المحقّق القمّي في بحث الاطراد وعدمه - إلى أنّ المجاز بالوضع لا بالطبع ، لكنّه بالوضع النوعي ، أي وإن كان
لئالي الأصول — صفحة 120
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٢٠