حول معنى الحقيقة والمجاز
المبحث الثاني : في الحقيقة والمجاز وما يتعلّق بهما
والبحث فيها يقع من خلال عدّة أمور :
الأمر الأوّل : حول معنى الحقيقة والمجاز
فنقول : لا إشكال في أنّ الحقيقة عبارة عن استعمال اللّفظ فيما وضع له ، وذلك يتحقّق من خلال الموضع قطعاً .
إنّما وقع الإشكال والكلام في المجاز ، هل هو في صحّة الاستعمال محتاج إلى وضع الواضع ولو نوعاً ، أو لا يحتاج إلى ترخيصه ، فضلًا عن وضعه ؟
وقبل الخوض في ذلك لابدّ لنا حينئذٍ من تقديم مقدّمة وهي :
إنّ الوضع باعتبار اللّفظ الموضوع ينقسم إلى شخصي ونوعي ، لأنّ تعيين اللّفظ بإزاء المعنى لا يخلو عن أقسام أربعة :
الأوّل : لأنّ الملحوظ حال الوضع قد يكون بمادّته وهيئته شخصيّاً ، فيكون الوضع فيه شخصيّاً كالاعلام .
الثاني : وقد يكون الوضع بخصوص مادّته وهيئته الخاصّة كمادّة الباء والياء والعين المقيّدة بأيّة هيئة حصلت من الهيئات ، والظاهر كون ذلك شخصيّاً بحسب المادّة ونوعيّاً بحسب الهيئة .
الثالث : يكون عكس ذلك كهيئة الفاعل حيث وضعت لمن صدر عنه المبدأ