والجواب عن الأمر الثاني : اتّفقت كلمة النحّاة على أنّ كاف الخطاب حرف ومع ذلك تلحقه علامتا التثنية والجمع ، لقولهم ذلك ذلكما ذلكم ) « 1 » .
وأمّا تفصيل الجواب الأوّل الذي أحاله فهو مذكور في باب الواجب المشروط من كتابه « مناهج الوصول إلى علم الأصول » حيث يقول :
( وبالتأمّل فيما ذكرنا يتّضح ما في دعوى عدم الاخبار عنها وبها ، فإنّ المراد به إن كان عدم الاخبار عنها وبها على وزان المعاني الإسميّة ، بحيث تقع مبتدأً مستقلّاً وخبراً كذلك ، فلا شبهة فيه ، لكن الإخبار عن الشيء أعمّ من ذلك .
وإن كان المراد به عدم الإخبار بقول مطلق ، كما يُقال : ( المعدوم المطلق لا يخبر عنه ) فهو واضح الفساد ، ضرورة عدم المانع العقلي عنه ، وشهادة الوجدان بالخبر عنها وبها في التراكيب الكلاميّة لكن تبعاً للمعاني الإسميّة ، فقوله : ( ضربت زيداً في الدار يوم الجمعة ) و ( وُلد لعمرو مولود ساعة كذا ) يكون الغرض منهما إنّها حدوث الضرب منه في محلّ كذا ويوم كذا ، وحدوث ولادة ابن عمرو ساعة كذا ، ويفهم من مثلهما هذا الغرض ، ولا يكون إلّالكون الحدوث بالمعنى الحرفي يمكن أن يخبر عنه وبه ، فيصحّ تقييد المعاني الحرفيّة وتعليقها واشتراطها ، فإنكار الواجب المشروط ومفهوم الشرط ، وإرجاع القيود الكلاميّة - الظاهرة في الرجوع إلى الهيئة - إلى المادّة ، بدعوى عدم الإمكان ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه ) « 2 » .
أقول : التحقيق في المسألة والجواب عمّا قيل متوقّف على بيان مقدّمة وهي :
إنّه قد تقرّر في علم الأدب والنحو أنّ الألفاظ المستعملة في التركيبات الكلاميّة
هامش
( 1 ) جواهر الأصول : ج 1 / 159 - 161 .
( 2 ) مطارح الأنظار : 45 - 46 ، ومناهج الوصول إلى علم الأصول : ج 1 / 100 .