مناقشتان :
الأولى : أنّ المشهور بين الأدباء أنّ الحرف لا يقع مسنداً ولا مسنداً إليه ، أي لا يصحّ أن تخبر عنها وتجعلها مبتدأ ومسنداً إليها ، ولا خبراً فلا يصحّ وقوعها مبتدأ ولا خبراً ، مع أنّا نشاهد صحّة القول ( هذا زيد ) أو ( زيدٌ هذا ) أو ( هو زيد ) و ( زيد هو ) وهذا دليل على عدم كون معناها حرّ هنا .
الثانية : أنّ ألفاظ الإشارات والضمائر - بناءً على ما ذكرنا - يصير الوضع فيها عامّاً والموضوع له خاصّاً جزئيّاً ، كما هو مقتضى المعاني الحرفيّة ، وحينئذٍ إذا كانت المعاني جزئية ، فلا يمكن تقييدها ولا إطلاقها لأنّهما متقابلان ، ولازم عدم قابليّتها للتقييد عدم إمكان تثنيتهما ولا جمعهما لأنّ التثنية والجمع عبارة عن تكريرها وتقييدها ، مع انّا نرى بالوجدان صحّة القول ب ( هذا ) و ( هذان ) و ( هؤلاء ) و ( هو ) و ( هما ) و ( هم ) ، مضافاً إلى أنّ علامتي التثنية والجمع لم يعهد إلحاقهما بالحروف .
فنتيجة هذا الإشكال إلى أمرين :
أحدهما : عدم إمكان تقييدهما في الحروف لكونها جزئيّة .
وثانيهما : عدم معهوديّة لحوق علامتي التثنية والجمع إليهما .
وقد أجاب المحقّق الخميني عن الأوّل : ( بأنّ المسند إليه أو المبتدأ في مثل ذلك إنّما هو المشار إليه بالمعنى الأعمّ ، الشامل لمرجع الضمير ولفظة ( هذا ) أو ( هو ) للإشارة إليه ، نظير إشارة الأخرس ، فكما أنّ إشارة الأخرس - عند الإشارة إلى شيء والإخبار عنه - لم تكن مسنداً إليه بل المسند إليه هو المشار إليه ، فكذلك المسند إليه في قولك : ( هذا زيد ) ، و ( هو قائم ) ، لم يكن لفظة ( هذا ) أو ( هو ) بل
لئالي الأصول — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١١٠