( مسألة 61 ) : يتحقّق الرجوع عن الوصيّة بالقول ، وهو كلّ لفظ دالّ عليه عرفاً بأيّ لغة كان ، نحو « رجعت عن وصيّتي أو أبطلتها أو عدلت عنها أو نقضتها » ونحوها . وبالفعل ، وهو إمّا بإعدام موضوعها كإتلاف الموصى به ، وكذا نقله إلى الغير بعقد لازم كالبيع ، أو جائز كالهبة مع القبض ، وإمّا بما يعدّ عند العرف رجوعاً وإن بقي الموصى به بحاله وفي ملكه ، كما إذا وكّل شخصاً على بيعه .
( مسألة 62 ) : الوصيّة بعد ما وقعت تبقى على حالها ، ويعمل بها لو لم يرجع الموصي وإن طالت المدّة ، ولو شكّ في الرجوع - ولو للشكّ في كون لفظ أو فعل رجوعاً - يحكم ببقائها وعدم الرجوع . هذا إذا كانت الوصيّة مطلقة ؛ بأن كان مقصود الموصي ، وقوع مضمون الوصيّة والعمل بها بعد موته في أيّ زمان قضى اللَّه عليه . وأمّا لو كانت مقيّدة بموته في سفر كذا ، أو عن مرض كذا ، ولم يتّفق موته في ذلك السفر أو عن ذلك المرض ، بطلت تلك الوصيّة ، ولو أوصى في جناح سفر أو في حال مرض ونحوهما ، وقامت قرائن - حاليّة أو مقاليّة - على عدم الإطلاق ؛ وأنّ نظره مقصور على موته في هذه الأحوال ، لا يجوز العمل بها ، وإلّا فالأقرب الأخذ بها والعمل عليها ولو مع طول المدّة إلّاإذا نسخها ، سيّما إذا ظهر « 1 » من حاله أنّ عدم الإيصاء الجديد لأجل الاعتماد على الوصيّة السابقة ، كما إذا شوهد منه المحافظة على ورقة الوصيّة مثلًا .
( مسألة 63 ) : لا تثبت الوصيّة بالولاية - سواء كانت على المال أو على الأطفال - إلّا بشهادة عدلين من الرجال ، ولا تقبل فيها شهادة النساء لا منفردات ولا منضمّات بالرجال .
وأمّا الوصيّة بالمال فهي كسائر الدعاوي الماليّة ؛ تثبت بشهادة رجلين عدلين ، وشاهد ويمين ، وشهادة رجل عدل وامرأتين عادلتين . وتمتاز من بين الدعاوي الماليّة بأمرين :
أحدهما : أنّها تثبت بشهادة النساء منفردات وإن لم تكمل أربع ولم تنضمّ اليمين ؛ فتثبت ربعها بواحدة عادلة ، ونصفها باثنتين ، وثلاثة أرباعها بثلاث ، وتمامها بأربع . ثانيهما :
أنّها تثبت بشهادة رجلين ذمّيين عدلين - في دينهما - عند الضرورة وعدم عدول
هامش
( 1 ) - ظهوراً اطمئنانياً .