تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
( مسألة 2 ) : يعتبر في صدق اللقطة وثبوت أحكامها الأخذ والالتقاط ، فلو رأى غيره شيئاً وأخبر به فأخذه كان حكمها على الآخذ ، دون الرائي وإن تسبّب منه ، بل لو قال ناولنيه ، فنوى المأمور الأخذ لنفسه ، كان هو الملتقط دون الآمر ، ولو أخذه لا لنفسه وناوله إيّاه ، ففي كون الآمر ملتقطاً إشكال « 1 » ، فضلًا عن أخذه بأمره ونيابته ؛ من دون أن يناوله إيّاه . ( مسألة 3 ) : لو رأى شيئاً مطروحاً على الأرض فأخذه بظن أنّه ماله ، فتبيّن أنّه ضائع عن غيره ، صار بذلك لقطة وعليه حكمها . وكذا لو رأى مالًا ضائعاً فنحّاه بعد أخذه من جانب إلى آخر . نعم لو دفعه برجله أو بيده « 2 » - من غير أخذ ليتعرّفه - فالظاهر عدم صيرورته بذلك ملتقطاً ، بل ولا ضامناً ؛ لعدم صدق اليد والأخذ . ( مسألة 4 ) : المال المجهول المالك غير الضائع لا يجوز أخذه ووضع اليد عليه ، فإن أخذه كان غاصباً ضامناً إلّاإذا كان في معرض التلف ، فيجوز بقصد الحفظ ، ويكون - حينئذٍ - في يده أمانة شرعيّة ، ولا يضمن إلّابالتعدّي أو التفريط . وعلى كلّ - من تقديري جواز الأخذ وعدمه - لو أخذه ، يجب عليه الفحص عن مالكه إلى أن يئس من الظفر به ، وعند ذلك يجب عليه أن يتصدّق به أو بثمنه « 3 » ، ولو كان ممّا يعرض عليه الفساد ولا يبقى بنفسه يبيعه أو يقوّمه ويصرفه ، والأحوط أن يكون البيع بإذن الحاكم مع الإمكان ، ثمّ بعد اليأس عن الظفر بصاحبه يتصدّق بالثمن . ( مسألة 5 ) : كلّ مال غير الحيوان احرز ضياعه عن مالكه المجهول ولو بشاهد الحال - وهو الذي يطلق عليه اللقطة كما مرّ - يجوز أخذه والتقاطه على كراهة ، وإن كان المال الضائع في الحرم - أيحرم مكّة زادها اللَّه شرفاً وتعظيماً - اشتدّت كراهة التقاطه « 4 » ، بل لا ينبغي ترك الاحتياط بتركه .
هامش
( 1 ) - لا إشكال في صدقه ، خصوصاً بعد البناء على صحّة الاستنابة والنيابة في الالتقاط ، حيث يكفي حينئذٍ أخذ المأمور في صيرورة الآمر ملتقطاً ؛ لكون أخذه بمنزلة أخذه . ( 2 ) - دون يده . ( 3 ) - بعد الاستئذان من الحاكم في بيعه إن أمكن . ( 4 ) - بل نسب إلى المشهور حرمته ، فلايترك فيه الاحتياط .