ثلوجها ، ومسلك الدخول والخروج منها في الصوب الذي يُفتح إليه الباب ، فلو بنى داراً في أرض موات تبعه هذا المقدار من الموات من حواليها ، فليس لأحد أن يُحيي هذا المقدار بدون رضا صاحب الدار ، وليس المراد من استحقاق الممرّ في قبالة الباب ، استحقاقه على الاستقامة وعلى امتداد الموات ، بل المراد أن يبقى مسلك له يدخل ويخرج إلى الخارج ؛ بنفسه وعياله وأضيافه وما تعلّق به - من دوابّه وأحماله وأثقاله - بدون مشقّة بأيّ نحو كان ، فيجوز لغيره إحياء ما في قبالة الباب من الموات إذا بقي له الممرّ ؛ ولو بانعطاف وانحراف . وحريم الحائط - لو لم يكن جزءاً من الدار ؛ بأن كان مثلًا جدار حِصار أو بستان أو غير ذلك - مقدار ما يحتاج إليه لطرح التراب والآلات وبلّ الطين لو انتقض واحتاج إلى البناء والترميم . وحريم النهر مقدار مطرح طينه وترابه إذا احتاج إلى التنقية ، والمجاز على حافّتيه للمواظبة عليه ولإصلاحه على قدر ما يحتاج اليه . وحريم البئر ما تحتاج إليه لأجل السقي منها والانتفاع بها ؛ من الموضع الذي يقف فيه النازح إن كان الاستقاء منها باليد ، وموضع الدولاب ومتردّد البهيمة إن كان الاستقاء بهما ، ومصبّ الماء والموضع الذي يجتمع فيه لسقي الماشية أو الزرع من حوض ونحوه ، والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج منها من الطين وغيره لو اتّفق الاحتياج إليه ، وحريم العين ما تحتاج إليه لأجل الانتفاع بها أو إصلاحها وحفظها على قياس غيرها .
( مسألة 8 ) : لكلّ من البئر والعين والقناة - أعني بئرها الأخيرة التي هي منبع الماء ، ويقال لها : بئر العين وامّ الآبار ، وكذا غيرها إذا كان منشأً للماء - حريم آخر بمعنىً آخر ، وهو المقدار الذي ليس لأحد أن يحدث بئراً - أو قناة أخرى - فيما دون ذلك المقدار بدون إذن صاحبهما ، بل الأحوط لحاظ الحريم كذلك بين القناتين مطلقاً ؛ وإن كان الجواز في غير ما ذكر أشبه ، وهو في البئر أربعون ذراعاً إذا كان حفرها لأجل استقاء الماشية - من الإبل ونحوها - منها ، وستّون ذراعاً إذا كان لأجل الزرع وغيره . فلو أحدث شخص بئراً في موات « 1 » من الأرض ، لم يكن لشخص آخر إحداث بئر أخرى في جنبها بدون إذنه ، بل ما
هامش
( 1 ) - لا يكون الحكم مختصّاً بموات الأرض ، بل ما ذكر من الحريم هو لمطلق الأرض التيوقعت فيها تلك الأمور .