فالظاهر أنّ ذلك بحكم الموات المجهول المالك الذي نسب إلى المشهور القول بأ نّه من الأنفال ، وقد مرّ ما فيه من الإشكال ، بل القول به هنا أشكل ، والأحوط « 1 » الاستئذان من الحاكم لمن أراد إحياءها وتعميرها والانتفاع بها بزرع أو غيره ، وأن يصرف اجرة مثلها في الأوّل في وجوه البرّ ، وفي الثاني على الفقراء ، بل الأحوط - خصوصاً في الأوّل - مراجعة حاكم الشرع . وأمّا لو طرأ الموتان على الوقف الذي علم مصرفه أو الموقوف عليهم ، فلا ينبغي الإشكال في أنّه لو أحياه أحد وعمّره ، وجب عليه صرف منفعته في مصرفه المعلوم في الأوّل ، ودفعها وإيصالها إلى الموقوف عليهم المعلومين في الثاني ؛ وإن كان المتولّي أو الموقوف عليهم تاركين إصلاحه وتعميره ومرمّته إلى أن آل إلى الخراب ، لكن ليس لأحد الإحياء والتصرّف فيه مع وجود المتولّي المعلوم إلّابإذنه ، أو الاستئذان من الحاكم مع عدمه في الأوّل ، ومن المتولّي أو الموقوف عليهم إن كان خاصّاً ، أو الحاكم إن كان عامّاً في الثاني .
( مسألة 6 ) : إذا كان الموات بالأصل حريماً لعامر مملوك ، لا يجوز لغير مالكه إحياؤه ، وإن أحياه لم يملكه . وتوضيح ذلك : أنّ من أحيا مواتاً ؛ لإحداث شيء من دار أو بستان أو مزرع أو غيرها ، تبع ذلك الشيء الذي أحدثه مقدار من الأرض الموات القريبة من ذلك الشيء الحادث ؛ ممّا يحتاج إليه لتمام الانتفاع به ويتعلّق بمصالحه عادة ، ويسمّى ذلك المقدار التابع حريماً لذلك المتبوع ، ويختلف مقدار الحريم زيادة ونقيصة باختلاف ذي الحريم ؛ وذلك من جهة تفاوت الأشياء في المصالح والمرافق المحتاج إليها ، فما يحتاج إليه الدار من المرافق - بحسب العادة - غير ما يحتاج إليه البئر والنهر مثلًا ، وهكذا باقي الأشياء . بل يختلف ذلك باختلاف البلاد والعادات أيضاً ، فإذا أراد شخص إحياء حوالي ما له الحريم ، لا يجوز له إحياء مقدار الحريم بدون إذن المالك ورضاه ، وإن أحياه لم يملكه وكان غاصباً .
( مسألة 7 ) : حريم الدار مطرح ترابها وكناستها ورمادها ، ومصبّ مائها ، ومطرح
هامش
( 1 ) - وجوباً .