الأوّل أوّلًا . فإذا كان في القدر تسعة أرطال من العصير ، فغلى حتّى ذهب منه ثلاثة وبقي ستّة ، ثمّ صُبّ عليه تسعة أرطال اخر فصار خمسة عشر ، يجب أن يغلي حتّى يذهب عشرة ويبقى خمسة ، ولا يكفي ذهاب تسعة وبقاء ستة . لكن أصل هذا العمل خلاف الاحتياط ، فالأحوط أن يطبخ كلّ على حدة وإن كان لما ذكرنا وجه .
( مسألة 26 ) : لا بأس بأن يطرح في العصير قبل ذهاب الثلثين ، مثل اليقطين والسفرجل والتفّاح وغيرها ، ويطبخ فيه حتّى يذهب ثلثاه ، فإذا حلّ حلّ ما طُبخ فيه ، لكن إذا كان المطروح ممّا يجذب العصير إلى جوفه ، فلابدّ في حلّيّته من ذهاب ثلثي ما في جوفه « 1 » أيضاً .
( مسألة 27 ) : يثبت ذهاب الثلثين من العصير المغلي بالعلم وبالبيّنة وبإخبار ذي اليد المسلم ، بل وبالأخذ منه إذا كان ممّن يعتقد حرمة ما لم يذهب ثلثاه ، بل وإذا لم يعلم اعتقاده أيضاً . نعم إذا علم أنّه ممّن يستحلّ العصير المغلي قبل أن يذهب ثلثاه ، مثل أن يعتقد أنّه يكفي في حلّيّته صيرورته دبساً ، أو اعتقد أنّ ذهاب الثلثين لا يلزم أن يكون بالنار ، بل يكفي بالهواء وطول المكث أيضاً ، ففي جواز الاستئمان بقوله إذا أخبر عن حصول التثليث خلاف وإشكال . وأولى بالإشكال جواز الأخذ منه - والبناء على أنّه طبخ على الثلث - إذا احتمل ذلك من دون تفحّص عن حاله ، فالأحوط « 2 » الاجتناب عنه وعدم الاعتماد بقوله ، وعدم البناء على تثليث ما اخذ منه ، بل لا يخلو من قُوّة .
( مسألة 28 ) : يحرم تناول مال الغير - وإن كان كافراً محترم المال - بدون إذنه ورضاه ، ولابدّ من إحراز ذلك بعلم ونحوه ، وقد ورد : « من أكل من طعام لم يدع إليه فكأنّما أكل قطعة من النار » .
( مسألة 29 ) : يجوز أن يأكل الإنسان - ولو مع عدم الضرورة - من بيوت الآباء والامّهات والأولاد والإخوان والأخوات والأعمام والعمّات والأخوال والخالات والأصدقاء ، وكذا
هامش
( 1 ) - بل هو حاصل بنفس التثليث .
( 2 ) - الأقوى جواز الاعتماد على قوله مع حصول الاطمئنان .