ومودة ، فلم يكن يبخل عليهم بالعطف والحنان والرعاية عندما يرى ذلك في مصلحتهم ، وكان يسعى جاهداً لأن يبعث فيهم روح الأصالة العلمية القوية التي لا يهزها شيء .
فمثلًا حدثني بعض تلاميذ سماحته ( دام ظلّه ) : ( أوائل حضوري عنده قدّمت كتابتي عن بحثه وكلّي أمل أن يثني على كتابتي ، وبعد مراجعته لكتابتي ، قال لي : ليس هذا هو المعتمد في كتابة البحث ؛ إذ لسنا بصدد تقرير وضبط محضر وجلسة ، وإنّما الكتابة لابد أن تعبّر عن مستوى فهم الطالب وهضمه للبحوث ، وبناءً على ما استوعبه من الدرس اعتماداً على عباراته ) .
فكان لي حافزاً بأن أشمّر عن ساعد الجد أكثر فأكثر لخوض عباب علمه . وبعد ذلك صرت أقدّم إليه كتابتي : فتارة يثني ، وتارة أخرى يقول : لا بأس . ولشخص آخر يقول : التقرير بحاجة إلى إصلاح بعض الأمور الجزئية في المحتوى ، وهو على كلّ حال جهد مشكور يدلّ على فضل وتحصيل ، وتارة إجاباته تتّسم بالاختصار وبالإسهاب أخرى .
لهذا يلاحظ المتابع لسماحته تنوّعاً في أساليب رعايته وتربيته لطلّابه .
أضواء على حياة سماحة آية الله العظمى السيد محمود الهاشمي — صفحة 38
مساهمون: السيد محمود الخطيب
ص٣٨