شرح
المتعاقدين بالمبادلة بالآخر ، وأمّا الالتزام باستمرار العقد ولزومه فأجنبيّ عن أصل البيع ، والأرش يكون في قبال الالتزام بالبيع ولا يكون زيادة في البيع . وبعبارة أخرى : الالتزام بالبيع بقاء يكون في مقابل الأرش ولا ربط له بنفس البيع ، فتأمّل .
وثالثا : لو سلّمنا صدق الزيادة في البيع على ذلك أيضا ، نقول إنّ الأرش حقّ شرعيّ تعبّدي ، والداعي لجعله هو ذاك الاشتراط الضمني .
وبالجملة فهذان الوجهان - كغيرهما - غير قابلين لأن يكونا مانعين عن ثبوت الأرش ، فلا بدّ من الرجوع إلى المطلقات ، فلو لم يكن لأدلّة حرمة الربا ظهور في المنع عن الزيادة ولو بعنوان الغرامة - كما هو الصحيح - فيؤخذ بإطلاق أدلّة الأرش ويحكم بثبوته ، وإلّا فإن كانت ظاهرة في ذلك فيقع التعارض بينها وبين أدلّة ثبوت الأرش بالعموم من وجه ، وعلى مسلك الشيخ تتساقطان ، والأصل عدم ثبوت استحقاق الأرش عند مطالبته بذلك ، فتكون النتيجة من حيث الحكم الوضعي موافقا مع القول الأوّل وهو القول بشمول أدلّة الربا للمقام بلا معارض . ولكن الصحيح أنّه لا ظهور لتلك الأدلّة في المنع عن ثبوت الغرامة أصلا .
ثانيهما : ما إذا لم يكن العيب موجبا لنقصان القيمة كالخصاء في العبد مثلا .
وعدم ثبوت الأرش في هذا الفرض واضح ، ولكن الكلام في أنّه بالتخصّص أو بالتخصيص ؛ وذلك لأنّا لو قلنا إنّ العيب إنّما هو النقص الموجب لنقصان الماليّة - كما لا يبعد ذلك على ما حقّقه الشيخ قدّس سرّه في بعض المباحث الآتية - فيكون سقوط الأرش يعني عدم ثبوته في المقام بالتخصّص ، بل لا يثبت الخيار أيضا من الروايات . وأمّا لو قلنا بأنّ العيب هو مطلق النقصان عن الخلقة الأصليّة سواء كان موجبا لنقصان القيمة أم لم يكن ، فلا محالة يكون مقتضى إطلاق أدلّة ثبوت الأرش