شرح
دالة على وجود صانع عليم حكيم قادر .
ثانيهما : أن يراد الانتفاع بما في الأرض من الفوائد الظاهرية كالأكل والشرب والركوب ونحو ذلك ممّا به قوام حياة الإنسان ، وعلى كلا الاحتمالين لا تدل الآية على المقصود أمّا على الأول فواضح ، وأما على الثاني فلعدم الاطلاق فيها بالنسبة إلى جميع الانتفاعات ، إذ ليست في مقام البيان من تلك الجهة بل هي في مقام بيان أنّ جميع ما في الأرض فائدته إليكم فتستفيدون به فائدة ظاهرية أو باطنية « 1 » .
وإن أراد بقاعدة حل الانتفاع أخبار أصالة الحل فهي غير مختصة بالانتفاع بما في الأرض إلّا أنّ في البراءة العقلية والشرعية غنى وكفاية ، وقد تخيل معارضتها بأمور نتعرض لها .
هامش
الانتفاع به في غير المسجد وعدمه ، وفي الروض المربع بهامش نيل المآرب في الفقه الحنبلي 2 / 72 : يجوز الاستصباح بالدهن المتنجس في غير المسجد ؛ لأنّه يؤدي إلى تنجيسه ، ولا يجوز الاستصباح بنجس العين .
( 1 ) في التبيان للشيخ الطوسي 1 / 45 ، وجوامع الجامع للطبرسي / 11 ، ومفاتيح الغيب للرازي 1 / 244 ، وروح المعاني للآلوسي 1 / 251 ، والكشاف 1 / 20 : المقصود من اللام في « لكم » التنبيه على الانتفاع به في الدنيا والتمتع منه بالمطاعم والمتاع والمراكب والمناظر البهيجة وفي الدين بالنظر فيما يتضمنه من دقيق الصنعة وإحكام الخلقة الدالة على الصانع الحكيم .
وفي جوامع الجامع والكشاف ومفاتيح الغيب استدل بها على اصالة الإباحة في الأشياء ونسبه الآلوسي في روح المعاني إلى الشافعية والحنفية وأكثر المعتزلة والإمام في المحصول والبيضاوي في المنهاج ، ولكن ابن العربي في أحكام القرآن 1 / 7 نفى الدلالة عليه مدعيا أنّ المقصود مقابلة الجملة بالجملة ، بمعنى أنّ جملة ما في الأرض لجملة الخلق تنبيها على القدرة المهيئة للمنفعة والمصلحة ، ولا ينافيه المنع من بعض الأشياء بالدليل .