بقيت هنا أمور :
الأوّل : هل هناك تعارض بين ما دلّ على إنبات اللحم وشدّ العظم ، وبين ما دلّ على إنبات اللحم والدم ؟
الظاهر أنّه لا تعارض بينهما ؛ لأنّ ظهور الشدّة في العظم ، عادة ما يكون بعد ظهور إنبات اللحم والدم وإن تلازما في الواقع .
الثاني : هل المعتبر في هذا الأثر الفعلية ، أو يكفي كونه بالقوّة ؟ وتظهر الثمرة فيما إذا كان للصبي مرض يمنع زيادة وزنه مثلًا طوال ثلاثة أو أربعة أشهر ، فعلى الأوّل ، لا يحرم ، وعلى الثاني يحرم .
ظاهر النصوص والفتاوى هو الفعلية ووجوده الخارجي ، كما إنّ ظاهر جميع العناوين والأوصاف كذلك ، مثل التغيير في باب أوصاف الماء ، أو الضرر في باب صوم المريض ، أو الاستطاعة في الحجّ ، وغير ذلك .
نعم ، لو حصل العدد أو الزمان الكاشف عن الأثر ، يكفي في موارد الشكّ .
الثالث : هل المعتبر وجود كليهما ، أو يكفي أحدهما : الشدّ ، أو الإنبات ؟
فيه خلاف بين الأصحاب ؛ فعن جماعة كفاية أحدهما ؛ للعلم بالتلازم بينهما .
وعن جماعة أخرى اعتبارهما معاً ؛ لعدم ثبوت التلازم .
أقول : من المعلوم اليوم توزيع الغذاء - عن طريق الدم - إلى جميع أجزاء البدن ، فكلّ جزء يأخذ سهمه من الموادّ الغذائية ، والمائية ، والاوكسيجن ؛ حتّى أعماق العظام ، ومن البعيد وقوع الإنبات في اللحم دون شدّ العظم .
هذا مضافاً إلى أنّه قد عرفت ، ورود إنبات اللحم والدم بدون ذكر شدّ العظم ، في روايات كثيرة بعضها معتبرة ، وظاهرها جواز الاكتفاء به ولو لم يعلم بشدّ العظم ، وليس هذا إلّامن جهة تلازمهما عادة .
إن قلت : إن كانا متلازمين ، فلِمَ ذكر كلاهما بعنوان الشرط ؟ !
قلت : كأنّه إشارة إلى أنّ سبب نشر الحرمة ، ثبوت الأثر في جميع كيان الطفل .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح) — صفحة 64
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٤