كما أنّ ظاهر الروايات أيضاً ذلك ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لايباهي بامّة فقيرة جاهلة مريضة . والتعبير ب
« السقط »
إنّما هو باعتبار كون السقط إلى جنب أفراد سالمين يكون وجودهم سبباً لمزيد من القوّة ، وإلّا فالسقط لا أثر له في نفسه .
هذاكلّه بحسب الكبرى .
وأمّا بحسب الصغرى ، فعهدتها على الخبراء العارفين بهذا الأمر الموثوق بهم في دعواهم ، وهم يصرّحون بأنّ الكثرة العددية في عصرنا ، لا توجب القوّة والقدرة للمجتمعات البشرية في أكثر البلاد ، بل هي سبب لمزيد من الفقر والجهل والمرض ؛ لعدم إمكان تكثير الثروة والمدارس والمستشفيات بمقدار كثرة النفوس . فإن تمّت الصغرى والكبرى ، فاللازم حينئذٍ العدول من الكثرة في العدد إلى الكثرة في الكيفية .
وربّما يكون هذا في برهة من الزمان ، وينعدم موضوعه بعد ذلك ، والحكم تابع لموضوعه دائماً ، فلا نحكم حكماً باتّاً على جميع الأزمنة ، بل ربما يكون بعض البلاد أو المدن مستثنى من ذلك ، فقد سمعنا أنّ بعض المخالفين يسارعون في تكثير الأولاد في بعض المدن ؛ لأجل تغيير النسبة بيننا وبينهم ، فلذا يكون لهذه الأماكن حكم آخر .
ثمّ إنّه لو فرضنا تحقّق موضوع هذا الأمر ، فلا يكون تحقيقه بإسقاط الجنين ؛ لأنّه محرّم قطعاً ، بل لابدّ من اختيار ما هو مشروع ؛ من العزل ، واستعمال الحبوب المانعة للحمل غير المضرّة ، وما أشبه ذلك .
والذي يسهّل الأمر : أنّ تكثير الأولاد ليس واجباً حتّى يكون تحديده حراماً ، وإنّما الكلام في أنّه مستحبّ ، أوليس بمستحبّ . وفي هذه المسألة أمور دقيقة لا يمكن التجاوز عنها إلّابسلوك طريق الاحتياط ؛ حتّى يُعطى كلُّ ذي حقٍّ حقّه ، واللَّه العالم .
الحكم الثاني : إلحاق الولد بالفراش هنا مع احتماله
أي ولو بعد العزل ؛ وهو مجمع عليه ظاهراً ، كما صرّح به في « الجواهر » فقال