الجريان قطعاً ؛ لأنّ النكاح أمر عرفي عقلائي ، ولا يقول أحد بجريانه في الرضيعة في نفس تلك الحالة فقط ، فالأدلّة منصرفة عنه . إن قلت : يكفي في الأثر ترتيب آثار المصاهرة وإن لم يجرِ عليها الاستمتاع . قلنا : هذا كلام دوري ؛ لأنّ ترتيب مثل هذا الأثر فرع تحقّق موضوع النكاح ، والحكم لا يثبت موضوعه ، فإذا كان موضوع النكاح غير معقول هنا ، فكيف تترتّب عليه آثار المصاهرة ؟ ! بل يمكن المناقشة فيما إذا كان طويل المدّه جدّاً وإن كان أقلّ من عمر الإنسان المتعارف ، مثل ما إذا عقد عليها بخمسين سنة ، ففي الأوّل تجري الأحكام ، وفي الثاني - أي ما إذا كان بقدر عمر الإنسان المتعارف - لا يترك الاحتياط . ويؤيّد ما ذكرنا التعبير عن أجل المتعة بالأيّام في كثير من الروايات ، مثل ما في رواية عمر بن حنظلة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « يشارطها ما شاء من الأيّام » « 1 » . وهكذا ما مرّ في رواية أبان بن تغلب : « فإنّي أستحي أن أذكر شرط الأيّام » « 2 » . وقوله في رواية هشام بن سالم : « أيّاماً معدودة بشيء مسمّى مقدار ما تراضيتم به » « 3 » . وكذا في أكثر روايات الباب الثامن عشر في كيفية إنشاء عقدالمتعة . نعم ، ورد في واحدة منها : « كذا وكذا شهراً » « 4 » . وفي مورد آخر : « سنة أو أقلّ ، أو أكثر » « 5 » . ولم نجد إلى الآن ما يصرّح بالسنين في روايات الباب وإن كان جائزاً في
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح) — صفحة 559
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٩
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 49 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 21 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 47 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 20 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 48 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 20 ، الحديث 3 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 45 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 18 ، الحديث 6 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 58 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 25 ، الحديث 1 .