بل الإنصاف : أنّ ترك هذا الزواج في كثير من الموارد ، سبب لوهن مقامهنّ وانهماكهنّ في الشهوات .
وأمّا الكتمان فليس من لوازم نكاح المسيار ، فكثيراً ما يمكن أن يكون بدعوة الأولياء .
بقيت مشابهته لنكاح المتعة ، وهي حقّ ، فليس بينه وبينها فرق إلّافي بعض الألفاظ ؛ فإنّ نكاح المسيار موقّت واقعاً وإن كان بلفظ الدائم ، وليس من نيّة الزوج والزوجة الدوام غالباً ، وأمّا سائر أحكامه فهي بعينها أحكام المتعة ، وهذا من محاسنه ، لا من عيوبه .
فيا للعجب ! لأنّ القوم يشدّدون النكير على القائلين بالمتعة ؛ بزعم أنّها سبب لكذا وكذا ، مع أنّ جميعها موجود في نكاح المسيار . نعم ، ضرورات الزمان ألزمتهم بهذا .
بل يمكن أن يقال : إنّ نكاح المتعة أحسن وأوفق بمكارم الأخلاق من المسيار ؛ فإنّ الزوج في نكاح المسيار إن صرّح لزوجته بأنّه قاصد لأمر موقّت وإن أتى بصيغة النكاح بصورة الدوام ، فهذا نوع من الرياء ، وإن كتم عنها ذلك فهذا نوع من الخيانة والغدر .
نعم ، إذا ترك الإنسان سنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم لسنّة غيره ، يقع في أمثال هذه المشاكل والخطايا .
النكاح بقصد الطلاق
وفيه كلام كما في المسيار غالباً ، وفي غيره نادراً ؛ فإنّ الزوج لا يقصد به البقاء مع زوجته إلّامدّة معلومة ، كأسبوع ، أو شهر ، أو سنة ، أو شبه ذلك ، وبعد ذلك يطلّقها ويرجعها إلى أهلها .
والمعروف بين فقهاء العامّة أنّه لا مانع منه ؛ قال النووي في « شرح صحيح مسلم » : « قال القاضي : وأجمعوا على أنّ من نكح نكاحاً مطلقاً ونيّته أن لايمكث