لا تكون لك النفقة وشبهها » فتقول المرأة : « قبلت » ولعلّ هذا شرط فاسد ؛ لأنّ استحقاق النفقة والقسم في العقد الدائم ، من أحكام الشرع ، فلا يجوز تغييره بالشرط ، فيسقط الشرط ؛ لأنّه مخالف للشرع وإن كان الشرط الفاسد لايفسدالمشروط على المختار .
وأخرى : بعنوان شرط الفعل ؛ بأن تقول المرأة : « زوّجتك نفسي على أن لا أطلب منك النفقة والقسم ، وأتنازل عن حقّي في هذه الأمور » وهذا صحيح لامانع منه شرعاً .
بل قد يقال : إسقاط حقّ النفقة والقسم بعنوان شرط النتيجة ، أيضاً لا مانع منه ؛ لأنّهما من الحقوق القابلة للإسقاط ، ولذا ورد في بعض الروايات - كما في « صحيح البخاري » و « صحيح مسلم » - : « أنّ سودة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمّا كبرتجعلت قسمها لعائشة » .
لكن هذا ليس إسقاطاً بمعنى عدم الاستحقاق بعد ذلك ، بل بمعنى التنازل عنالحقّ .
وأمّا التنازل عن الحقّ بعد الزواج بدون شرط ، فهو ممّا لا ينبغي الإشكال فيه .
هذا كلّه في غير الإرث .
وأمّا الإرث ، فهو حكم إلهي لرابطة نسبية أو سببية لا يمكن إسقاطه بسبب الشرط وغيره ، فلو قال أحد : « شرطت على نفسي أن لا أرث من أبي » في ضمن عقد لازم ، لا يقبل هذا الشرط ، كما أنّ شرط غير الوارث أيضاً غير مقبول .
نعم ، يصحّ للوارث أن يشترط في ضمن عقد لازم أنّه يرفع يده عن إرثه ، أو يهبه لفلان وفلان .
والحاصل : أنّ نكاح المسيار - بحسب الظاهر - نكاح دائم مع جميع شروطه ، إلّا أنّه ليس فيه نفقة ، ولا قسم ، ولا إرث ؛ وذلك باشتراط عدم مطالبتها بهذه الحقوق ، لا لعدم استحقاقها ، ولا مانع منه بحسب العمومات وإطلاقات الأدلّة ، وبملاحظة
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح) — صفحة 518
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٨