الاعتراض على قتل المرتدّ في زماننا وجوابه
قبل الغور في حكم نكاحه لابدّ من بيان نكتة ؛ وهي أنّه قد كثر الارتداد فيزماننا من جانب ، وكثر السؤال عن تشديد الأمر في حقّ المرتدّين من جانب آخر : أمّا الأوّل ؛ فلكثرة الشبهات أوّلًا ، وسهولة تناقل الأفكار ثانياً ، وخلط الديانات بالسياسات ثالثاً ؛ حتّى جعل أرباب السياسات المخرّبة المهلكة هدمَأركان الدين ، من أوجب ما جعلوه على عاتقهم ، فلذلك كلّه كثر المرتدّون . وأمّا الثاني ؛ فلإصرار البرامج الموسومة ب « حفظ حقوق الإنسان » - التي نشأت من الثقافات الغربية الداعية إلى رفض الأديان ، أو حصرها في مسائل ترتبط بالحياة الفردية فقط ، دون الاجتماعية والسياسية - على حرّية المذهب والأخلاق وغيرها . فلذلك كلّه ينكرون تشديد أمر المرتدّ في الإسلام ؛ حتّى أنّهم قد يقولون : صرّح الإسلام بأنّه : لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ « 1 » ، فلماذا يحكم بقتل المرتدّ الفطري أو الملّي بعد الاستتابة وعدم الرجوع إلى الإسلام ؟ ! وهذا مضافاً إلى أنّ الإسلام دين التسامح والتساهل ؛ حتّى يقول لنبي الإسلام : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ « 2 » .