من الرضاع إلّاما ارتضع من ثدي واحد سنة » « 1 » . ويرد عليها من المناقشة في دلالتها ، ما مرّ في الرواية الأولى ، بل أشدّ منها ؛ فإنّ « السنة » لا محمل لها إلّاالتقيّة . مضافاً إلى ما عرفت من إمكان كون القيد - أعني الثدي - قيداً غالبياً .
أدلّة القول بعدم الاشتراط
استدلّ للقول بنشر الحرمة مطلقاً بطائفتين من الروايات : الطائفة الأولى : بعض الروايات المرسلة أو المسندة الدالّة على أنّ الوجور في حلق الصبيّ ، كافٍ في نشر الحرمة : منها : ما رواه الصدوق ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « وجور الصبي بمنزلة الرضاع » « 2 » . وفيه : أنّها ضعيفة سنداً بالإرسال ، وإن كان هذا الإرسال من الإرسال الراجح ؛ لأنّه أسند القول إلى الإمام عليه السلام بقوله : « قال أبو عبداللَّه عليه السلام » ولم يقل : « روي عن الصادق عليه السلام » ولكنّها على كلّ حال رواية مرسلة . سلّمنا صحّة سندها ، ولكن إعراض الأصحاب عنها سبب لطرحها ، أو حملها على التقيّة . وقد يورد على دلالتها : بأنّها مصرّحة بكونه « بمنزلة الرضاع » لا « أنّه من الرضاع » . ولكنّها مناقشة ضعيفة ؛ لأنّ التنزيل دليل على إجراء أحكامه على المنزّل ، كما في قولنا : « الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة » أي يجري عليه أحكامها . ومنها : ما رواه في « دعائم الإسلام » عن علي عليه السلام أنّه قال : « إذا أوجر الصبيّ أو اسْعِط باللبن » يعني في الحولين « فهو رضاع » « 3 » .