فقهائنا أنّه يتخيّر أيّتهما شاء . قال في « المسالك » : « القول بالبطلان لابن إدريس ، وتبعه المصنّف » أي المحقّق « وأكثر المتأخّرين . . . والقول بالتخيير للشيخ وأتباعه » « 1 » . ومع أنّ الشيخ أفتى بالتخيير في « نهايته » « 2 » إلّاأنّه أفتى ببطلان العقدين في « المبسوط » « 3 » . وأفتى ابن إدريس في أوّل كلامه بالتخيير ، ولكن قال في آخره : « والذي يقتضيه أصول المذهب أنّ العقد باطل يحتاج أن يستأنف » « 4 » . ويدلّ على الأوّل : أنّ مقتضى القاعدة فساد العقدين ؛ لأنّ الجمع منهيّ عنه ، والتخيير لا دليل عليه ، فلا يبقى إلّافسادهما ، وهو موافق للأصل في هذه الأبواب . وإن شئت قلت : هذا نظير ما ذكروه في تعارض الدليلين وتساقطهما . واستدلّ للتخيير بينهما بما عن جميل بن درّاج ، عن بعض أصحابه ، عن أحدهما عليهما السلام : أنّه قال في رجل تزوّج أختين في عقدة واحدة ، قال : « هو بالخيار ؛ يمسك أيّتهما شاء ، ويخلّي سبيل الأخرى » « 5 » . وأورد عليه من ناحية السند بوجهين : أوّلهما : وجود علي بن السندي ، وهو مجهول الحال ، وثانيهما : إرسال الحديث ؛ لأنّه رواه جميل بن درّاج ، عن بعض أصحابه . ولكن للحديث طريق آخر معتبر رواه في « الوسائل » في الباب 25 ، الحديث الأوّل .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح) — صفحة 281
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨١
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 313 - 314 .
( 2 ) . النهاية : 454 .
( 3 ) . المبسوط 4 : 206 .
( 4 ) . السرائر 2 : 536 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 20 : 478 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 25 ، الحديث 2 .