لأربعة أشهر على الأقلّ ؟
لعلّ ظاهر القائلين به الإطلاق ، وهو مقتضى إطلاق دليلهم أيضاً ذلك .
نعم ، لو كان الدليل روايات الفحل وما فيها من ذكر « الولد » لما صدق « الولد » على العلقة والمضغة وشبهها ، وإنّما يصدق عليه عنوان « الولد » بعد كمال الجنين وولوج الروح ؛ على فرض تسليم كون إطلاقه عليه قبل الولادة حقيقياً .
حكم حصول اللبن بعد ولادة الطفل
وأمّا حصول اللبن بعد ولادة الطفل ، فهو على أقسام :
فتارة : يولد قبل كماله وولوج الروح فيه .
وأخرى : بعد كماله وولوج الروح فيه ، ولكن يخرج ميّتاً .
وثالثة : عند خروجه كاملًا حيّاً ، ولكن بعد شهور لا يبقى مثله عادة ، مثل ابن خمسة شهور .
ورابعة : عند خروجه حيّاً ولكن ، بعد شهور يعيش مثله عادة ، كستّة شهور ، أو أكثر .
فإن قلنا : إنّ ظاهر الأدلّة هو اعتبار الولادة في نشر الحرمة - كما هو الأقوى - فكلّ ما يصدق عليه « أنّه ولد » يصير كافياً في حصول الشرط ؛ سواء كان حيّاً ، أو ميّتاً ، في سنّ يعيش مثله ، أو لا يعيش ، ولكن بعد كماله وولوج الروح فيه .
نعم ، قبل ولوج الروح فيه أو قبل كماله ، يبعد صدق « ولادة الولد » عليه ، فلا تنشر منه الحرمة . بل لو كان قلنا بانصراف الإطلاقات إلى ما هو الغالب - من ولادته حيّاً في زمان يعيش مثله - أشكل الحكم في غيره ، واللَّه العالم .
فقد تلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ الفتاوى التي ذكرها الماتن ، موافقة للتحقيق عندنا ، فلو درّ اللبن من غير ولادة ، أو لبن ولد الحرام ، أو ما يستند إلى ما تولّد قبل ولوج الروح ، أو ما كان عن غير طريق تركيب نطفتها مع نطفة زوجها ، لما أوجب نشر الحرمة ، وغيرها يوجب نشرها ، كما عرفت .