إن قلت : إثبات وقوع الرضاع في شهر رمضان - بأصالة عدم كونه في شعبان - من قبيل الأصل المثبت .
قلنا : لا نحتاج إلى إثبات وقوعه في رمضان حتّى يكون مثبتاً ، بل يكفينا الحكم بعدم وقوعه في شعبان ، وهو ليس من قبيل الأصل المثبت .
ثالثها : ما إذا كان الأمر بالعكس ؛ بأن كان تأريخ الرضاع معلوماً ، مثل كونه في رمضان ، ولكن تأريخ الولادة غير معلوم ، فلا ندري بانقضاء الحولين في شعبان ، أو آخر رمضان ، فهل يمكن استصحاب بقاء الحولين إلى آخر رمضان ؛ حتّى يكون الرضاع واقعاً فيه ، أم لا ؟ لا يبعد جريان الأصل فيه ، فيحكم بالحرمة .
إن قلت : هذا من قبيل الأصل المثبت ؛ فإنّ بقاء الحولين لا يثبت وقوع الرضاع فيه .
قلت : هذا من قبيل ضمّ الوجدان إلى الأصل ، فالرضاع وجداني ، وكون الحولين باقيين بالأصل .
إن قلت : ما ذكرت إنّما يصحّ في الأجزاء التركيبية ، مثل ما إذا ثبتت عدالةأحد الشاهدين بالوجدان ، والآخر باستصحاب بقائها من السابق ، فتقوم البيّنة ، ولكن هنا من قبيل الاشتراط ، وفي الاشتراط لابدّ من تقييد أحدهما بالآخر ، مثل تقييد الرضاع بوقوعه في الحولين .
قلت : ضمّ الوجدان إلى الأصل يجري في الشروط أيضاً ؛ لاتّفاق الأصحاب على جواز استصحاب بقاء الوضوء في صحّة الصلاة ، وكذا سائر الشروط . بل مورد أخبار الاستصحاب إمّا الطهارة من الحدث ، أو من الخبث ، أو بقاء وقت الصيام ، أو شبهه ، وكلّ ذلك من الشروط .
فما أفاده قدس سره في المتن من الحكم بعدم ترك الاحتياط ، قابل للمناقشة فيه ؛ فإنّ المقام مقام الفتوى ، لا الاحتياط ، فتأمّل .
ويدلّ على بعض ما ذكرناه ما في « الوسائل » عن أبي يحيى الحنّاط ، قال : قلت
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح) — صفحة 168
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٨