اللهمّ إلّاأن يقال : هي والنائم سواء في عدم الشعور ، مع أنّ النائم ضامن لما يتلفه ، فليكن الرضيع والرضيعة أيضاً كذلك ، فتأمّل .
الثاني : فيما لو كان الرضاع بفعل الصغيرة مع علم الكبيرة وعدم منعها
قد ذكروا للضمان هنا وجهين :
من أنّ الكبيرة لم تباشر الإتلاف ، ومجرّد قدرتها على منعها لا يوجب الضمان ، كما إذا لم تمنعها من مباشرة إتلاف مال الغير .
ومن أنّ تمكينها بمنزلة المباشرة . بل عن « المسالك » : « أنّ ظاهر الأصحاب القطع بذلك » .
والإنصاف : أنّ الثاني أقوى ؛ لشهادة العرف والعقلاء - في هذه الأبواب - بإسناد الفعل إلى العاقل الكبير . بل الظاهر أنّ الحكم في إتلاف الأموال بسبب الصغير ، أيضاً كذلك .
واختار في « المسالك » ضمان كلتيهما ؛ لأنّ كلّ واحدة منهما سبب للفعل في الجملة ، فالضمان عليهما .
وهو أيضاً ضعيف ؛ لتقديم السبب على المباشر هنا لإسناد الفعل إلى الكبيرة ، دون الصغيرة .
الثالث : فيما إذا كانت الكبيرة متولّية للرضاع لضرورة
إذا أقدمت الكبيرة على الرضاع بسبب ضرورة وحاجة شديدة - كتوقّف حياتها على هذا الرضاع - فقد ذكر فيها أيضاً وجهان :
القول بعدم الضمان ؛ لأنّها عملت بحكم الشرع المقدّس ، وهي محسنة ، ومَا عَلَى الُمحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ .
والقول بالضمان ؛ لأنّ الوجوب لا يمنع الضمان ، كما في ضمان الطبيب إذا أخطأ ،