لإبطال النكاح وأرضعت زوجته الصغيرة ، أو عمدت الجدّة من ناحية الامّ لذلك ، فلاشكّ في أنّها أوردت ضرراً عظيماً وخسارة كبيرة على الزوج ، فيمكن التوسّل بأدلّة « لا ضرر . . . » لرفعها ، وقد ذكرنا في محلّه : أنّ أدلّة « لا ضرر . . . » سبب لرفع الحكم ووضعه .
ومن هنا يعلم عدم الفرق بين التعمّد وغيره ؛ فإنّ إيقاع الضرر على الغير حاصل على كلّ حال ، فاللازم جبرانه . وهذا شبيه الإتلاف الذي يكون سبباً للضمان ، عمداً كان ، أو غفلةً وسهواً . وعلى الأقلّ يجب الاحتياط في المسألة .
والحاصل : أنّ الالتزام بكون البضع من الأموال - حتّى يكون إتلافه أو إتلاف منافعه ، سبباً للضمان - مشكل جدّاً ؛ لعدم إجراء آثار المال عليه في النصوص والفتاوى ، ولكن لا ينبغي الشكّ في دخول محلّ الكلام تحت عنوان الضرر ، وشمول قاعدة « لا ضرر . . . » له .
والظاهر أنّ سبب الفتوى بعدم وجوب تدارك الخسارة ، خلط قاعدة
« لا ضرر . . . »
بقاعدة الإتلاف المختصّة بباب الأموال .
بقيت هنا أمور :
الأوّل : فيما لو انفردت المرتضعة بالارتضاع
مثل ما إذا سعت إلى الكبيرة من غير شعور منها ، فهل يسقط مهرها - على القول بثبوت المهر ذاتاً - لأنّها تسبّبت إلى ضرر زوجها ، أم لا ؛ لعدم إسناد إيراد الضرر إليها ، فهي كمتلف سماوي لا تدخل تحت قاعدة « لا ضرر . . . » ؟
فيه وجهان ، ولعلّ الثاني أقوى .
ومثله ما إذا تسبّبت المرتضعة لإتلاف مال ، مع عدم التسبيب من ناحية غيرها ، فهل يؤخذ العوض من أموالها لو كان لها مال ؟ لا يبعد خروجها عن شمولأدلّة « لا ضرر . . . » .