ومنها : ما رواه ابن عبّاس ، عنه صلى الله عليه وآله - بعد ذكر ابنة حمزة عنده - قال : « إنّها لا تحلّ لي ؛ إنّها ابنة أخي من الرضاعة ، وإنّ اللَّه حرّم من الرضاعة ما حرّم من النسب » « 1 » . ومنها : غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى ، ويستفاد من الجميع أنّ الحديث من الأحاديث المتضافرة ، بل المتواترة . وأمّا الأحاديث من القسم الخاصّ ، فهي أيضاً كثيرة غاية الكثرة تأتي في الأبحاث الآتية إن شاء اللَّه تعالى . ثمّ إنّه يستفاد من هذه الروايات على اختلاف ألفاظها ، قاعدة عامّة في أبواب الرضاع ، وبها تنقطع أصالة الحلّ عند الشكّ ؛ فإنّها أصل عملي - أي الاستصحاب ، أو أصالة الحلّ - والقاعدة عموم لفظي مقدّم عليها ، وحينئذٍ ينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : في بيان معنى هذه القاعدة
إنّ معنى القاعدة - على ما يتبادر منها ، وصرّح به غير واحد من الأصحاب - أنّه يحرم من الرضاع نظير ما يحرم من النسب بتقدير كلمة « نظير » فإنّ نفس ما يحرم بالنسب لا يحرم بالرضاع ؛ لأنّه تحصيل للحاصل ، بل يحرم نظيره منالعناوين الرضاعية .
ويمكن أن يقال بعدم الحاجة إلى التقدير ؛ فإنّه صلى الله عليه وآله يقول
« يحرم من الرضاع ما يحرم . . . »
لا « من يحرم » و « ما » هنا إشارة إلى العناوين المحرّمة النسبية ، فكلّ عنوان نسبي محرّم - مثل « الامّ » و « الأخت » - محرّم من ناحية الرضاع .
الثاني : حول سعة هذه القاعدة
إنّ كلّ من يحرم في النسب يحرم في الرضاع ؛ عدا ما خرج بالدليل ، فيشمل المحرّمات التسعة النسبية : الامّ ، والبنت ، وبنت البنت ، والأخت ، والجدّة ، وبنات
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 452 .