فها نحن وجميع المسلمين نتحدى به لإثبات رسالة الإسلام ونبوة سيدنا محمد بن عبد اللَّه خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله ، ونقول : يا أيها الناس ! إن كنتم في ريب من أن القرآن مصون وأنّه في حفظ اللَّه من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان :
[ فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون اللَّه إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أُعدّت للكافرين ] « 1 » .
هذا مضافاً إلى أن العارف بالتاريخ الإسلامي واهتمام النبي صلى اللَّه وآله بشأن القرآن تبليغاً وحفظاً وكتابة ، وكذا اهتمام الصحابة بأخذه وحفظه وتعليمه وتعلّمه ، وكذا تجزءته بالآيات والسور بأسمائها المعروفة في عصره ، يعرف أن مثل هذا الكتاب مع هذا الاهتمام البليغ بشؤونه لا يمكن عادة أن يزاد عليه أو ينقص منه ، فإذا كان ديوان شعر شاعر مشهور مصوناً من التصرف فيه والتغيير ، والقصائد السبع المعلقة في نزول القرآن محفوظة عن ذلك ، وإن زيد عليها بيت عرفه أهل الأدب والعارفون بفنون البلاغة بل وغيرهم ، فكيف يمكن عادة وقوع ذلك في القرآن الكريم مع كثرة الدواعي إلى حفظه لفظاً بلفظ وكلمة بكلمة ؟ ومن الذي لا يعرف من أهل اللسان أنّ ما نقل في المنقولات الضعيفة أنه سقط من القرآن لايلتصق به فصاحة وبلاغة وأُسلوباً ومضموناً وهداية .
فإن قلت : نعم احتمال الزيادة مردود قطعاً ، وأما احتمال النقيصة وإن كان بمكان من الضعف لا يعتد ولايعتنى به ، إلّاأنّه غير مقطوع به .
قلت : أوّلًا : إنّ بقاء التحدّي به إلى يوم القيامة وعجز الإنس والجن عن الإتيان
هامش
( 1 ) البقرة : الآية 23 و 24 .