القرآن « 1 » هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يضل ، والمحدث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلّاقام عنده بزيادة أو نقصان ، زيادة في هدى ، ونقصان من عمى ، واعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لأوائكم « 2 » .
ولا ينحصر إعجاز القرآن في كونه في الدرجة العليا من الفصاحة والبلاغة ، وسلاسة الترتيب ، وسلامة التركيب ، والتأليف العجيب ، والأسلوب البكر فحسب ، بل هو معجزة أيضاً لأنه حوى أصول الدين والدنيا ، وسعادة النشأتين .
ومعجزة لأنّه أنبأ بأخبار حوادث كثيرة تحقّقت بعده .
كما أنه معجزة في التاريخ ، وبما فيه من أخبار القرون السالفة ، والأُمم البائدة ، التي لم يكن لها تاريخ في عصر الرسول صلى الله عليه وآله مما أثبتت الكشوف الأثرية صحتها .
ومعجزة لأنّ فيه أصول علم الحياة والصحة والوراثة ، وما وراء الطبيعة ، والاقتصاد والهندسة والزراعة .
هامش
( 1 ) هذا القرآن الذي يشير إليه أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام ويحثّون شيعتهم بالرجوعإليه والإستشفاء به في ألوف من الأحاديث ليس إلّاهذا الذي هو ما بين الدفتين ، والكتاب المجيد الذي يعرفه المسلمون جميعاً يقرؤونه في الليل والنهار .
( 2 ) نهج البلاغة ( ط مصر ، مطبعة الإستقامة ) : ج 2 الخطبة 171 .