تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ومن يولهم يومئذٍ دبره إلّامتحرفاً لقتال أو متحيّزاً إلى فئة فقد باء بغضبٍ من اللَّه ومأواه جهنّم وبئس المصير « 1 » . فإذا لم يكن بوء شخص أو قوم إلى غضب اللَّه مانعاً من حسن حاله في المستقبل لم يكن رضاه أيضاً سبباً لعدم صدور فسق أو كفر من العبد بعد ذلك . والقول بدلالة الآية على حسن حال المبايعين مطلقاً ، وعدم تأثير صدور الفسق عنهم في ذلك مستلزم للقول بوقوع التعارض بين هذه الآية وبين آية الأنفال المذكورة ، فيمن ولّى دبره عن الجهاد من المبايعين ، لأنّها أيضاً تدلّ بإطلاقها على سوء حال من يولي دبره ، وعدم تأثير صدور الحسنات في رفع ذلك . هذا وقد أخرج مالك في الموطأ في باب الشهداء في سبيل اللَّه ، من كتاب الجهاد « 2 » عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد اللَّه : أنّه بلغه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لشهداء أُحد : هؤلاء أشهد عليهم ، فقال أبو بكر الصدّيق : يا رسول اللَّه ، ألسنا بإخوانهم أسلمنا كما أسلموا ، وجاهدنا كما جاهدوا ، فقال رسول اللَّه : بلى ولا أدري ما يحدثون بعدي ، قال : فبكى أبو بكر ثم بكى ، ثم قال : أئنّا لكائنون بعدك ؟ وهذا الحديث صريح بأنّ حسن خاتمة مثل أبي بكر من الصحابة المبايعين المهاجرين موقوف على ما يحدث بعد الرسول صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) الأنفال : الآية 16 . ( 2 ) الموطّأ لمالك : ص 173 و 174 ( ط مطبعة الفاروقي ) .