وتلفيق آراء مدة دوام الحياة البشرية في هذا العالم ، فالكلام في الفرق من غير تقيُّد بعدد هو الأبعد عن الحكم ، وهو الذي لا يكون مَدعاةً لهُزءِ الهازئين من غير أهل هذا الدين « 1 » .
واختلفوا في تعداد الفرق وتفصيل معتقداتهم ، وقد وقعوا في اشتباهات وجهالات في هذا المقام ، وقالوا عن الشيعة وغيرهم ما يدلّ على جهلهم بأوضح المطالب التاريخية والكلامية ممّا ليس هنا محلّ ذكره . واخترعوا مذاهب وفرقاً لم تخرج بعد إلى عالَم الوجود ، فراجع « الفصل » لابن حزم ، و « الملل والنحل » للشهرستاني ، و « التبصير » لأبي المظفر الإسفَرايني وغيرها .
فلا ينبغي الاستناد في نقل مذهب أيّ فرقة من فرق المسلمين على مثل هذه الكتب المليئة بالخرافات والجهالات ، وما فيه شَين للإسلام والمسلمين ، والجامعة بين الغثّ والسمين ، والصحيح والسقيم ، وأعاجيب الأكاذيب ، وإن شئت أن تكتب عن طائفة أو شخص من المسلمين وغيرهم فلا تَعْزٌ إلى شخص ولافرقة من الفرق إلّاما سجِّل في كتبهم المعتمدة ومؤلّفاتهم المعتبرة ، ولاتلزم أحداً منهم بلازم قوله إلّاإذا كان لازمه لزوماً بيّناً .
واستشكلوا أيضاً في كفر هذه الفرق ما عدا واحدة منها ، فعن الشاطبي :
أهل السنة لايكفِّرون كلَّ مبتدع ، بل يقولون بإيمان أكثر الطوائف التي فسَّروا بها الفرق ، ورجّح أنّ الحكم بكون هذه الفرق في النار ما عدا الجماعة الملتزمة لِما كان عليه صلى الله عليه وآله وسلم هو وأصحابه لا يقتضي أنّها كلّها خالدة خلود الكفار ، فجوّز أن
هامش
( 1 ) التبصير في الدين : ص 8 .