« الاثنا عَشَر امام « 1 » من آل محمد كلّهم محدّث من وُلد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومن وُلد علي بن أبي طالب ، فرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام هما الوالدان » « 2 » .
ومنها : ما أخرجه ثقة الإسلام رضوان اللَّه عليه ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن الحسين ، عن أبي سعيد العصفوري ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّي واثنا عشر من ولدي وأنت يا علي رَزّ « 3 » الأرض ، يعني أوتادها « و » جبالها ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والظاهر ( الاثنا عشر إماماً ) .
( 2 ) الكافي : الباب المذكور آنفاً : ج 1 ص 533 ، ح 14 .
( 3 ) كذا في النسخة المطبوعة الموجودة عندنا ، قال في القاموس : ج 2 ص 176 : رزّت الجرادةوترزّ : غرزت ذنبها في الأرض لتبيض كأرزت ، والرجل طعنه ، والباب أصلح عليه الرزّة ، وهي حديدة يدخل فيها القفل ، والشيء في الشيء أثبته .
وقال العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول : فقوله : « يعني أوتادها » كلام أبي جعفر عليه السلام أو بعض الرواة ، والمعنى : أنّه شبّههم عليهم السلام بالرزّ الذي هو سبب استحكام الأرض وشدها وإغلاقها ، كذلك هم في الأرض بمنزلة الجبال التي هي أوتاد الأرض بالنسبة إليها ، فقوله : « جبالها » عطف بيان للأوتاد ، كما قال تعالى : ( والجبال أوتاداً ) سورة النبأ : الآية 7 . وفي الغيبة : « وجبالها » كما في بعض نسخ الكتاب ، وهو أظهر ، فيكون عطفاً على « رزّ » من كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، أو على أوتادها ، فيكون من كلام الإمام عليه السلام ، والأول على هذا أصوب .
وفي بعض النسخ : « زرّ الأرض » بتقديم الزاء على الراء المهملة ، كما ضبطه في الوافي ، ولعلّ هذا هو الأظهر والأبلغ لبيان المراد .
قال في القاموس : ج 2 ص 38 : الزرّ - بالكسر - الذي يوضع في القميص ، ( ج ) أزرار ، وزرور ، وعظم تحت القلب ، وهو قوامه . انتهى .
فعلى هذا أُطلق عليهم ذلك لأنّهم قوام الأرض ، فلا تقوم إلّابهم ، ولو بقيت الأرض بغير حجّة لساخت بأهلها ، كما لا يقوم أمر أهل الأرض إلّابهم ، واتّباع آثارهم والاقتداء بهم ، والاهتداء بهديهم عليهم السلام ، قد ثبت ذلك بالروايات والنصوص الكثيرة ، ويظهر من بعض الأخبار المخرجة من طرق أهل السنّة أيضاً أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يدعى في لسان الصحابة بهذا اللقب ، ويعترفون له هذا العنوان .
قال في النهاية في حديث أبي ذرّ : قال يصف علياً عليه السلام : إنّه لَعالِمُ الأرض وزرّها الذي تسكن إليه ، أيقوامها ، وأصله من زرّ القلب ، وهو عظم صغير يكون قوام القلب به ، وأخرج الهروي هذا الحديث عن سلمان . انتهى كلام ابن الأثير .
وهذا المقام الدالّ عليه المعنى المتقدّم الذي أفصح أبو ذرّ وسلمان بثبوته لمولانا علي عليه السلام هو مقام الولاية الكبرى والإمامة العظمى ، التي لا يمكن تقلّدها إلّابإذن اللَّه ونصبه ، وهو المنصب الإلهي الذي يكون صاحبه والياً ومشرفاً على جميع أمور الدين والدنيا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو مقام الخلافة التي لا يليها إلّاأئمة أهل البيت ، أعني الأئمة الاثني عشر عليهم السلام ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « اللهم بَلى ، لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحجة ، إمّا ظاهراً مشهوراً ، أو خائفاً مغموراً ، لئلّا تبطل حجج اللَّه وبيّناته . نهج البلاغة : ج 3 ص 178 .