تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الكلمة ، وتوثيق عُرى الاخوَّة الإسلامية ، ولاتشغلوا أنفسكم وأوقاتكم بمباحث أَكَلَ عليها الدهر وشرب ، وأدّى التعصّب فيها إلى فتن كبيرة وإلى إتلاف النفوس . فقد جرّب المسلمون أضرار أمثال هذا الجدل والنقاش وأخطارها ، وعرفوها ، فاعرفوها أنتم واعتبروا بها ، ولنذكر نموذجاً منها : تلك الفتنة التي وقعت بين الحنابلة والشافعية ، وكان السبب في إثارتها ، أسلافكم الحنابلة وأصحاب أبي محمد البربهاري ، كما يُحدّثنا ابن الأثير بما نصّه : ( فخرج توقيع الراضي بما يقرأ على الحنابلة ينكر عليهم فعلهم ، ويوبخهم باعتقاد التشبيه وغيره ، فمنه : تارةً أنّكم تزعمون أنّ صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال ربّ العالمين ، وهيئتكم الرذلة على هيئته ، وتذكرون الكفّ والأصابع والرجلين والنعلين المذَّهبَين والشعر القَطِط ، والصعود إلى السماء والنزول إلى الدنيا ، تبارك اللَّه عمّا يقول الظالمون والجاحدون علوّاً كبيراً ، ثمّ طعنكم على خيار الأئمة ، ونسبتكم شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله إلى الكفر والضلال ، ثمّ استدعاءكم المسلمين إلى الدين بالبدع الظاهرة والمذاهب الفاجرة التي لا يشهد بها القرآن ، وإنكاركم زيارة قبور الأئمة ، وتشنيعكم على زوّارها بالابتداع ، وأنتم مع ذلك تجتمعون على زيارة قبر رجل من العوام ليس بذي شرف ولانسب ولاسبب برسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله وتأمرون بزيارته ، وتدّعون له معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء ، فلعن اللَّه شيطاناً زيّن لكم هذه المنكرات ، وما أغواه ! ) « 1 » . والنموذج الجديد أفاعيل الوهّابية والفتن التي أثارتها إنجلترا في الحرمين
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير : ج 8 ص 308 .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 251 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني