الإسلام إلّابمجاهداته وتضحياته وبطولاته .
ففي هذه الظروف والأحوال لم تسمح الفرص لبعض الأئمة عليه السلام القيام ببثِّ العلم كما سمحت للبعض الآخر مثل الإمام الباقر والإمام جعفر الصادق عليهما السلام ، ومع ذلك فما في أيدينا منهم يكفي في الدلالة على علومهم اللدُنِّية ، وأنّ مستوى كلّ واحد منهم في الإيمان والعلم والأخلاق أعلى المستويات ، وأ نّهم خُزّان العلم ، ومعادن الإيمان ، وينابيع الحكم ، وكنوز الرحمن ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، وعلم كلّ واحد منهم علم الجميع .
فهذا الإمام جعفر الصادق عليه السلام قد أخذ العلم منه جماعة يربو عددهم على أربعة آلاف رجل ، حتّى أنّ الحافظ الشهير ابن عقدة ( المتوفّى سنة 333 ه ) صنّف كتاباً في أسماء الرجال الذين رووا عنه أربعة آلاف رجل ، وأخرج لكلّ رجل حديثاً وعلماً رواه عن الصادق عليه السلام ، وله أيضاً كتاب من روى عن أمير المؤمنين ، وكتاب من روى عن الحسن والحسين عليهم السلام ، وكتاب من روى عن علي بن الحسين عليه السلام ، وكتاب من روى عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام ، وهو الذي قال في مجلس مناظرة له :
إنّه يجيب بثلاثمائة ألف حديث من أحاديث أهل البيت عليهم السلام .
ومَن سَبر غور كتب الحديث ، وأصول الشيعة ، وكتب التراجم والرجال ، وما بقي ممّا صدر عنهم في الأجواء المملوءة بالاضطهاد والضغط والقمع ، في جميع حاجات الإنسان المعنوية والمادية يعرف أنّ مستواهم في جميع الكمالات أعلى وأنبل من أن يُقاس إليهم أحد من الناس ، جعلنا اللَّه تعالى من
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 211
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢١١