في سيرها إلى المجتمعات المدنية التي تأسّست على أساس دويلات ومناطق موزّعة من حيث اللغة ، أو على أساس منافع سياسية أو اقتصادية أو عنصرية ، وترغب كلّ واحدة منها في التغلّب والسلطة والسيطرة على غيرها ، فالامّة الكبيرة سوف تتخلّص دوماً من هذه الحكومات والوحدات الصغيرة فتصبح وحدة كبرى وحكومة إلهية عالمية عظمى ، لا تخص بفرد وطائفة ومنطقة وعنصر دون آخر ، بل حكومة الإسلام التي تشمل الجميع ، والجميع فيها سواء .
وما وعد اللَّه به المؤمنين والبشرية جمعاء في الكتاب المجيد ، وبشَّرنا به على لسان أنبيائه ورسله ، وما أخبَرنا به نبيُّنا الصادق الأمين صلوات اللَّه وسلامه عليه ، فكما آمنّا بكل ما أخبرنا به من المغيّبات ، وآمنّا بملائكة اللَّه وكتبه ورسله ، وما ثبت إخباره به من تفاصيل المعاد والجنة والنار وغير ذلك من أمور لا يمكن إثبات أصلها أو تفصيلاتها إلّابالوحي وإخبار النبيِّ صلى الله عليه وآله ، آمنّا بذلك أيضاً ، ونسأل اللَّه الثبات عليه وعلى جميع مبادئنا الإسلامية ، والاعتقادات الصحيحة القويمة .
[ ربَّنا لا تُزِغْ قُلوبَنا بَعدَ اذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً انَّكَ انْتَ الوَهّابُ ] « 1 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : الآية 8 .