« تقلدها نعلا خلقاً قد صلّيت فيه والإشعار والتقليد بمنزلة التلبية » « 1 » وفي دلالته أيضاً على التخيير نظر .
كما أن الاستدلال بذلك بصحيح الحلبي قال : « سألته لم جعلت التلبية فقال : إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى إبراهيم أن أذّن في الناس بالحجّ يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كلّ فج عميق فنادى فأجيب من كل وجه يلبّون » « 2 » .
لا يتمّ لأنه بعد ما كان الإشعار والتقليد بمنزلة التلبية لا يدلّ هذا الصحيح على أنّها تكليف مطلق من يحج .
ومثله ما ذكرناه في المسألة السابقة من صحيح معاوية بن عمّار قال ( عليه السلام ) بعد ذكر التلبيات : « واعلم انَّه لا بدّ من التلبيات الأربع الّتي كنّ في أول الكلام وهي الفريضة وهي التوحيد وبها لبّي المرسلون » . « 3 »
فانّ الظّاهر أيضاً إنَّه في مقام بيان أصل وجوب التلبية بالإجمال فلا ينافي ذلك قيام غيرها من الإشعار والتقليد مقامه .
وكذا صحيحة معاوية بن وهب وفيها : « تحرمون كما أنتم في محاملكم » « 4 » فإنّه لا يستفاد منه الإطلاق .
ولعله يمكن استفادة ذلك من صحيح معاوية بن عمّار الآخر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : (
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ
)
و
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب أقسام الحج ح 11 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ب 36 من أبواب الاحرام ح 1 .
( 3 ) - وسائل الشيعة : ب 36 من أبواب الاحرام ح 2 .
( 4 ) - وسائل الشيعة : ب 40 من أبواب الاحرام ح 1 .