فلا تدل القضية على النفي بل القضية ساكتة عن ذلك لعدم كونه مفهوماً للقضية ولذا أشكل جماعة في مفهوم آية النبأ وقالوا إن مفهوم الآية عدم مجيء الفاسق بالنبإ لا مجيء غير الفاسق بالنبإ وروايات المقام من هذا القبيل فان مفهوم قوله : إذا
حلف ولاء فعليه كذا انه إذا لم يحلف ولاء ليس عليه كذا لا ما إذا حلف غير ولاء ، وأما التقييد فمفهومه عدم ثبوت الحكم للمطلق ، والا لكان التقييد لغواً ، ولكن انما نلتزم بهذا المفهوم فيما لم يكن لذكر القيد فائدة ونكتة أخرى والا فلا مفهوم له ولعل وجه التقييد بالولاء في المقام هو ان المرتكز في أذهان الناس خصوصاً العوام منهم انّ المرة الثانية تأكيد للمرة الأولى ولا يرون ذلك تاسيساً ويحكمون على ذلك بيمين واحدة والروايات نبهتهم بان المعتبر تعدد الحلف وان كان ولاء فعلى الحلف المتعدد ثلاثاً وان كان ولاء يترتب الكفارة فالتقييد حينئذ لا يوجب تقييد المطلق لان للقيد وجه ظاهر ) « 1 » .
أقول : التأمل في الأحاديث الشريفة يقضى بان ما افاده تكلّف لا يقبله العرف في تفسير الأحاديث وعدول عن ظاهرها الدال على انتفاء الحكم عند انتفاء التتابع فقوله ( عليه السلام ) : « إذا خلف بثلاثة ايمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل » « 2 » ظاهر في تعدد الشرط ثلاثة ايمان والولاء فإذا انتفى الولاء ينتفى الحكم عليه باهراق الدم مثل ان يقال : إذا جاء زيد من السفر وكان مجيئه يوم الجمعة افعل فإذا جاء يوم السبت ينتفى الحكم بنفي الشرط وبالجملة في مقام الثبوت وان أمكن تصوير ما أفاد الا انه لا يؤيده ما عندنا في مقام الاثبات فإنه ظاهر في المفهوم الانتفاء عند الانتفاء وتقييد المطلقات والله العالم .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح المناسك : 4 / 174 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب بقية كفارات الاحرام ، ح 4 .