وليكن هذا وجه فتوى الشيخ في المبسوط الذي ظاهره أن مورده النذر المستقر على الناذر ، قال : ( والمعضوب إذا وجبت عليه حجة بالنذر أو بإفساد حجة وجب عليه أن يحج عن نفسه رجلًا فإذا فعل فقد أجزأه ، فإن برأ فيما بعد تولاها بنفسه ) . « 1 »
فما في الجواهر من ( أن الإنصاف ظهور عبارة المبسوط في النذر معضوباً ) « 2 » كأنه خلاف ظاهرها ، ومع ذلك كله فالجزم بالفتوى مشكل ، وطريق الاحتياط معلوم .
هذا ، ولو نذر المعضوب في حال عضبه الحج فهل هو منصرف إلى مباشرته بنفسه ، أو ظاهر في الاستنابة ، أو الأعمّ منهما ؟
يمكن أن يقال : إنه إن شك في ذلك غيره مثل الوارث فلا ظهور لنذره في الاستنابة كما ، يمكن منع ظهوره في المباشرة ، فالأصل عدم وجوب القضاء على الوارث ، لأنه لو كان النذر الحج المباشري لم يتمكن منه فلم يستقر عليه الحج ، وتعلق النذر بالحج النيابي أو الأعم منهما مشكوك فيه .
وإن كان الشك من الناذر فلم يدرِ أنه نذر الحج المباشري أو النيابي ففيه أيضاً ليس عليه شيء ، إلّا إذا زال عذره وتمكن من المباشرة فيجب عليه الاحتياط بالجمع بينهما ، وإن كان أطراف الشك ثلاثياً وتردد المنذور بين الحج المباشري والنيابي والأعم منهما فهو شاك بين وجوب أحدهما تعييناً أو تخييراً ، فيمكن أن يقال : مقتضى يقينه بالاشتغال بأحدهما إما على التعيين أو التخيير هو الاحتياط
هامش
( 1 ) - المبسوط : 1 / 299 .
( 2 ) - جواهر الكلام : 17 / 346 .