وإن رجع في غير شهره دخل محرماً والأقوى عدم حرمة الخروج وجوازه محلًا حملًا للأخبار على الكراهة كما حكي عن ابن إدريس وجماعة أخرى بقرينة التعبير ب لا أُحب في بعض تلك الأخبار وقوله عليه السلام في مرسلة الصدوق ) إلى آخر كلامه .
أقول : ينبغي لنا المراجعة إلى الأخبار والنظر فيها سنداً ودلالة وقد عرفت مما أفاد أن الأخبار على طوائف :
الطائفة الأولى الدالة على النهي عن الخروج مثل صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قلت له : كيف أتمتع ؟ قال : تأتي فتلبي فإذا دخلت مكة طف بالبيت وصليت الركعتين خلف المقام وسعيت بين الصفا والمروة وقصرت وحللت من كل شيء وليس لك أن تخرج من مكة حتى تحج » . « 1 »
وصحيحه الآخر عنه عليه السلام قال : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما أفضل ما حج الناس ؟ فقال : عمرة في رجب وحجة مفردة في عامها فقلت : فما الذي يلي هذا ؟ قال :
المتعة قلت فكيف أتمتع ؟ فقال يأتي الوقت ويلبى بالحج فإذا أتى مكة طاف وسعى وأحل من كل شيء وهو محتبس ليس له أن يخرج من مكة حتى يحج » . « 2 »
والظاهر اتحاده مع الأول وإن أخرجهما في التهذيب في البابين فأخرج الأول في باب صفة الإحرام والثاني في باب ثواب الحج .
وصحيحة حماد بن عيسى عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « من دخل مكة متمتعاً في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج » الحديث بتمامه . « 3 »
هامش
( 1 ) - التهذيب : 5 / 86 ، ح 286 / 92 .
( 2 ) - التهذيب : 1 / 31 ، ح 93 / 32 .
( 3 ) - وسائل الشيعة : ب 23 ، أقسام الحج ، ح 6 .